الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٥ - شعر لأبيه
هم أصبحوا كنزي الّذي لست تاركا
و نبلي الّتي [١] أعددتها للمناضل
حاجب بشر قال شعرا
و قال أيضا في هذا الكتاب: جاء عبد اللّه بن الزّبير يوما إلى بشر بن مروان، فحجبه حاجبه، و جاء حجّار بن أبجر فأذن له، و انصرف ابن الزبير يومئذ، ثم عاد بعد ذلك إلى بشر و هو جالس جلوسا، فدخل إليه، فلمّا مثل بين يديه أنشأ يقول:
أ لم تر أن اللّه أعطى فخصّنا
بأبيض قرم من أمية أزهرا [٢]
طلوع ثنايا المجد، سام بطرفه
إذا سئل المعروف ليس بأوعرا [٣]
فلولا أبو مروان بشر لقد غدت
ركابي في فيف من الأرض أغبرا [٤]
سراعا إلى عبد العزيز دوائبا
تخلّل زيتونا بمصر و عرعرا [٥]
و حاربت في الإسلام بكر بن وائل
كحرب كليب أو أمر و أمقرا [٦]
/ إذا قادت الإسلام بكر بن وائل
فهب ذاك دينا قد تغيّر مهترا [٧]
بأيّ بلاء أم بأيّ نصيحة
تقدّم حجّارا أمامي ابن أبجرا
و ما زلت مذ فارقت عثمان صاديا
و مروان ملتاحا عن الماء أزورا [٨]
ألا ليتني قدّمت و اللّه قبلهم
و أن أخي مروان كان المؤخرا [٩]
بهم جمع الشمل الشّتيت، و أصلح ال
إله، و داوى الصّدع حتّى تجبّرا
قضى اللّه: لا ينفكّ منهم خليفة
كريم يسوس الناس يركب منبرا
/ فاعتذر إليه بشر و وصله و حمله، و أنكر على حاجبه ما تشكّاه، و أمر أن يأذن له عند إذنه لأخصّ أهله و أوليائه.
شعر لأبيه
و قال النضر في كتابه هذا: كان الزبير بن الأشيم- أبو عبد اللّه بن الزّبير [١٠]- شاعرا، و كان لعبد اللّه بن الزّبير
[١] كذا في ط، مط، و في باقي الأصول «الّذي».
[٢] في ب، س «أخصنا»، و التصويب عن ط، مط.
[٣] ثنايا: جمع ثنية، و هو الطريق في الجبل.
[٤] الفيف: المفازة كالفيفاة و الفيفاء.
[٥] هو عبد العزيز بن مروان أخو بشر، و كان واليا على مصر. و العرعر: شجر السرو.
[٦] بكر بن وائل: تقدم أن حجار بن أبجر من بني عجل و هم من بكر بن وائل. و كليب: هو كليب بن ربيعة الّذي قتله جساس بن مرة، و نشبت بقتله حرب البسوس المشهورة بين بكر و تغلب. و أمقر: أمر، و في ط، مط «و أسفرا».
[٧] هب: عد، أهتر الرجل و أهتر بالبناء للمجهول: ذهب عقله من كبر أو مرض أو حزن فهو مهتر، و رجل مهتر: مخطئ في كلامه، و المعنى: فعدّه دينا فاسدا غير قويم.
[٨] الصادي: العطشان. الملتاح: المتغير. أزور: مائل، من الزور بالتحريك، و هو الميل. و عن الماء متعلق به.
[٩] كذا في ط، مط و الّذي في باقي الأصول: «فيا ليتني».
[١٠] في ج و ب و س «أبو عبد اللّه محمّد بن الزبير» بزيادة كلمة «محمّد» و هو خطأ. و التصحيح عن ط، مط.