الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٥ - هجاؤه لامرأته الأنصارية
أنّ ابن أبي الزوائد كانت عنده امرأة أنصاريّة، فطال لبثها عنده حتى ملّها و أبغضها، فقال يهجوها:
/
يا رمل أنت الغول بين رمال
لم تظفري ببقى و لا بجمال [١]
يا رمل لو حدّثت أنّك سلفع
شوهاء كالسّعلاة بين سعالي [٢]
ما جاء يطلبك الرسول بخطبة
منّي و لا ضمّت عليك حبالي
و لقد نهى عنك النّصيح و قال لي:
لا تقرننّ بذيّة بعيال
لمّا هززت مهنّدي و قذفته
فيها و قد أرهفته بصقال
/ رجع المهنّد ما له من حيلة
و هناك تصعب حيلة المحتال
و كأنّما أولجته في قلّة
قد برّدت للصوم أو بوقال [٣]
و رأيت وجها كاسفا متغيّرا
و حرا أشقّ كمركن الغسّال [٤]
ما كان أير الفيل بالغ قعره
بتحامل عنه و لا إدخال
و لقد طعنت مبالها بسلاحها
فوجدت أخبث مسلح و مبال
قال: و قال لها و قد فخرت:
هلّا سألت منازلا بغرار
عمّن عهدت به من الأحرار [٥]
أين انتأوا و نحاهم صرف النوى
عنّا و صرف مقحّم مغيار [٦]
/ كره المقام و ظنّ بي و بأهلها
ظنّا فكان بنا على إصرار
عدّي رجالك و اسمعي يا هذه
عنّي مقالة عالم مفخار
سأعدّ سادات لنا و مكارما
و أبوّة ليست عليّ بعار [٧]
قيس و خندف والداي كلاهما
و العمّ بعد ربيعة بن نزار [٨]
من مثل فارسنا دريد فارسا
في كلّ يوم تعانق و كرار [٩]
[١] في الأصول «ببقا» و هو تحريف.
[٢] و السلفع: الصخابة البذيئة السيئة الخلق، و السعلاة. أخبث الغيلان.
[٣] البوقال: كوز بلا عروة «القاموس».
[٤] و المركن: الآنية الّتي تغسل فيها الثياب.
[٥] في الأصول «بفزار» و غرار: جبل بتهامة.
[٦] انتأى: نأى و بعد، و النوى: البعد. في ج «ملحم» و في ب، س «مفحم» و أراه «مقحم» بالقاف، و تقحيم النفس في الشيء:
إدخالها فيه من غير روية.
[٧] في س «سأعده». و في ب «سأعد سودات» و في ج «سأعده سوادات»، و كله تحريف.
[٨] قيس، هو قيس بن الياس و هو عيلان بن مضر بن نزار. و خندف هي ليلي بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة زوجة الياس بن مضر بن نزار.
[٩] دريد: هو دريد بن الصمة فارس العرب، من بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان. و كرار: مصدر، كارّه مكارّة و كرارا.