الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٣ - مدحه بني عدي بن عمرو من خزاعة
شعره في غارة ضريس على بني ضاطر
و قال أبو عمرو: غزا الضّريس القشيريّ بني ضاطر في جماعة من قومه، فثبتوا [١] له و قاتلوه حتى هزموه، و انصرف و لم يفز بشيء من أموالهم، فقال قيس بن الحدادية في ذلك:
فدى لبني قيس و أفناء مالك
لدى الشّسع من رجلي إلى الفرق صاعدا [٢]
غداة أتى قوم الضريس كأنهم
قطا الكدر من ودّان أصبح واردا [٣]
/ فلم أر جمعا كان أكرم غالبا
و أحمى غلاما يوم ذلك أطردا [٤]
رميناهم بالحوّ و الكمت و القنا
و بيض خفاف يختلين السواعدا [٥]
مدحه بني عديّ بن عمرو من خزاعة
قال أبو عمرو: و لما خلعت خزاعة قيسا، تحوّل عن قومه، و نزل عند بطن من خزاعة، يقال لهم بنو عدي بن عمرو بن خالد، فآووه و أحسنوا إليه، و قال يمدحهم:
جزى اللّه خيرا عن خليع مطرد
رجالا حموه آل عمرو بن خالد
فليس كمن يغزو الصديق بنوكه
و همته في الغزو كسب المزاود [٦]
عليكم بعرصات الديار فإنني
سواكم عديد حين تبلى مشاهدي [٧]
ألا وذتم حتى إذا ما أمنتم
تعاورتم سجعا كسجع الهداهد [٨]
تجنّى عليّ المازنان كلاهما
فلا أنا بالمغصي و لا بالمساعد [٩]
و قد حدبت عمرو عليّ بعزّها
و أبنائها من كل أروع ماجد [١٠]
/ مصاليت يوم الرّوع كسبهم العلا
عظام مقيل الهام شعر السواعد [١١]
- هشام بن عبد الملك، و توفى سنة ١٢٦ ه.
[١] في الأصول «فثنوا» و هو تحريف.
[٢] في الأصول «و أقباء» و في س «إلى الفراق» و هو تحريف. و الشسع: أحد سيور النعل. و الفرق: موضع المفرق من الرأس أي وسطه الّذي يفرق فيه الشعر.
[٣] الكدر: موضع قرب المدينة؛ و الكدري: ضرب من القطا. و ودّان: قرية بين مكة و المدينة قريبة من الجحفة.
[٤] كذا في الأصول و في البيت سناد التأسيس، و هو عيب من عيوب القافية، و لعلها «طاردا».
[٥] الحو جمع أحوى و حواء وصف من الحوّة: و هي حمرة إلى السواد، و الكميت من الخيل يستوي فيه المذكر و المؤنث، وصف من الكمنة، و هي لون بين السواد و الحمرة، و جمعه كمت. يختلين السواعد: يقطعن و يذهبن بسواعد المضروبين بها.
[٦] فليس كمن يغزو: أي فليس هذا الحي كمن يغزو. و النوك بالفتح و الضم: الحمق، و المزاود: جمع مزود كمنبر، و هو وعاء الزاد.
[٧] يخاطب في هذا البيت و ما بعده قومه. و العرصة: كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء، و الجمع عرصات بفتح الراء، و سكنت في البيت للضرورة. عديد: معدود. تبلى: تختبر. مشاهد جمع مشهد، أي شهودي القتال و خوضي غماره، و في الأصول «ببلى مساهد» و هو تحريف.
[٨] لاوذ: استتر، و تعاوروه: تداولوه، و سجعت الحمامة: طرّبت في صوتها و والته على طريق واحد.
[٩] في ج «تحنى» أي عطف، و في ب، و س «تجنى»، و تجنى عليه: ادعى ذنبا لم يفعله.
[١٠] حدب عليه كفرح: عطف. و الأروع: من يعجبك بحسنه و جهارة منظره أو بشجاعته.
[١١] مصاليت: جمع مصلات، و هو الماضي في الأمور،. الهام: الرءوس، جمع هامة، و مقيل الهامة: مستقر الرأس أي العنق، يقول: