الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٥ - هجرة خزاعة لجدب أصابهم و شعر له في ذلك
و ظنّي بها حفظ لغيبي، و رعية
لما استرعيت، و الظن بالغيب واسع [١]
و قلت لها في السرّ بيني و بينها
على عجل: أيّان من سار راجع؟
فقالت: لقاء بعد حول و حجّة
و شحط النوى إلا لذي العهد قاطع [٢]
و قد يلقى بعد الشّتات أولو النّوى
و يسترجع الحيّ السحاب اللوامع [٣]
و ما إن خذول نازعت حبل حابل
لتنجو إلا استسلمت و هي ظالع [٤]
/ بأحسن منها ذات يوم لقيتها
لها نظر نحوي كذي البتّ خاشع [٥]
رأيت لها نارا تشب، و دونها
طويل القرا من رأس ذروة فارع [٦]
فقلت لأصحابي: اصطلوا النار إنها
قريب، فقالوا: بل مكانك نافع [٧]
فيا لك من حاد حبوت مقيّدا
و أنحى على عرنين أنفك جادع [٨]
أ غيظا أرادت أن تخبّ حمالها
لتفجع بالإظعان من أنت فاجع [٩]
فما نطفة بالطّود أو بضريّة
بقية سيل أحرزتها الوقائع [١٠]
يطيف بها حرّان صاد و لا يرى
إليها سبيلا غير أن سيطالع [١١]
بأطيب من فيها إذا جئت طارقا
من الليل و اخضلّت عليك المضاجع [١٢]
/ و حسبك من نأي ثلاثة أشهر
و من حزن أن زاد شوقك رابع
[١] في الأصول «حفظ بعيني» و هو تحريف، و الرعية: اسم من الرعاية.
[٢] الحجة: السنة. و الشحط: البعد.
[٣] النوى: البعد. يسترجع الحي، أي يرجعهم و يردّهم.
[٤] الخذول من الظباء و البقر: الّتي تخذل صواحباتها و تتخلف عن القطيع و تنفرد مع ولدها؛ و يقال هو مقلوب لأنها هي المتروكة. ظلع كمنع: غمز في مشيه.
[٥] البث: أشد الحزن. و في ج «نجوى كذا الثب خاسع» و هو تحريف.
[٦] تشب: توقد. القرا: الظهر. ذروة: اسم جبل. الفارع: العالي.
[٧] اصطلوا النار: يريد جدوا في السير لنصطلي النار إنها قريب، يستوي فيه المذكر و المؤنث و الواحد و الجمع، أو تأويله: في مكان قريب.
[٨] في الأصول «فمالك» و لعله محرف. و أنحى: في الأصول «و الحى» و هو تحريف. و المعنى: فقالوا عجبا لك! إنك تسير سيرا بطيئا كحبو الصبي مقيدا، و قد جدع عرنين أنفك أي ليس لديك العدة الكافية للحاق بها فكيف تدركها؟ أو لعله يدعو عليّ فأمد القافلة بالأسر و جدع الأنف لأنه لم يلب طلبته.
[٩] في ج «أغيظي» و في ب، س «أعيظا» و هو تصحيف، خبت: أسرعت، و قد أخبها صاحبها. ظعن كمنع: سار، و أظعنه إظعانا:
سيره. من أنت فاجع: أي أصحابك، و المعنى: أ أرادت أن تخب جمالها غيظا لك فيحملك ذلك على أن تشق على أصحابك و تجهدهم في السير، و يصح أن يكون «بالأظعان» بفتح الهمزة، جمع ظعينة: و هي المرأة ما دامت في الهودج، أي لتفجع أصحابك بهذه الظعائن المرتحلة- و فيهن محبوبته نعم- فتكدهم في السير لإدراكها.
[١٠] النطفة: الماء الصافي قل أو كثر، و الجمع نطاف. و الطود: الجبل. و ضريّة: بئر، و في الأصول «صرية» و هو تصحيف، و الوقائع جمع وقيعة، و هي النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء.
[١١] أطاف به: ألم به و قاربه. حران صاد: عطشان. طالعه: اطلع عليه أي أشرف.
[١٢] الطارق: الآتي ليلا. أخضلت: نديت.