الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩١ - قصته مع زوجه ورد
فلان. فقال لها عبد السلام: يا زانية، زعمت أنّك لا تعرفين من هذا الأمر شيئا! ثم اخترط سيفه فضربها به حتى قتلها، و قال في ذلك:
ليتني لم أكن لعطفك نلت
و إلى ذلك الوصال وصلت
فالذي منّي اشتملت عليه
العار ما قد عليه اشتملت
قال ذو الجهل قد حلمت و لا أع
لم أنّي حلمت حتى جهلت
لاثم لي بجهله و لما ذا
أنا وحدي أحببت ثم قتلت!
/ سوف آسى طول الحياة و أبكي
ك على ما فعلت لا ما فعلت
و قال فيها أيضا:
لك نفس مواتية
و المنايا معاديه [١]
أيّها القلب لا تعد
لهوى البيض ثانيه
ليس برق يكون أخ
لب من برق غانيه [٢]
خنت سرّي و لم أخن
ك فموتي علانيه
قال: و بلغ السلطان الخبر فطلبه، فخرج إلى دمشق فأقام بها أياما. و كتب أحمد بن عليّ إلى أمير دمشق أن يؤمّنه، و تحمّل عليه بإخوانه حتى يستوهبوا جنايته [٣] فقدم حمص و بلغه الخبر على حقيقته و صحّته، و استيقنه فندم، و مكث شهرا لا يستفيق من البكاء و لا يطعم من الطعام إلا ما يقيم رمقه، و قال في ندمه على قتلها:
يا طلعة طلع الحمام عليها
و جنى لها ثمر الرّدى بيديها
روّيت من دمها الثّرى و لطالما
روّى الهوى شفتيّ من شفتيها
قد بات سيفي في مجال وشاحها
و مدامعي تجري على خدّيها [٤]
فو حقّ نعليها و ما وطئ الحصى
شيء أعزّ عليّ من نعليها
ما كان قتليها لأنّي لم أكن
أبكي إذا سقط الذّباب عليها
لكن ضننت على العيون بحسنها
و أنفت من نظر الحسود إليها [٥]
و هذه الأبيات تروى لغير ديك الجن.
/ أخبرني بها محمّد بن زكريا الصحّاف قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدّثني محمّد بن منصور قال:
[١] مواتية: موافقة مطاوعة.
[٢] أخلب: أخدع، من حلبه كنصره: خدعه؛ و يقال: برق خلب (كسكر): أي مطمع مخلف. و الغانية: المرأة الّتي تطلب و لا تطلب، أو الغنية بحسنها عن الزينة.
[٣] في الأصول: «خيانته» تصحيف.
[٤] الوشاح: أديم عريض يرصع بالجوهر تشده المرأة بين عاتقها و كشحها. و في «تاريخ ابن عساكر» «في مجال خناقها».
[٥] في «وفيات الأعيان و ابن عساكر»:
لكن بخلت على سواي بحبها
و أنفت من نظر الغلام إليها