الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٥ - شعره في لوم بني عمه على تجردهم لقتاله
فاقتلوا اليهوديّ الّذي في جوار بني صرمة، فأتوا جهينة بن أبي حمل فقتلوه. فشدّ بنو صرمة على ثلاثة من حميس بن عامر جيران بني سهم فقتلوهم. فقال حصين: اقتلوا من جيرانهم بني سلامان ثلاثة نفر، ففعلوا. فاستعر الشرّ بينهم. قال: و كانت بنو صرمة أكثر من بني سهم رهط الحصين بكثير. فقال لهم الحصين: يا بني صرمة، قتلتم جارنا اليهودي فقتلنا به جاركم اليهودي، فقتلتم من جيراننا من قضاعة ثلاثة نفر و قتلنا من جيرانكم بني سلامان ثلاثة نفر، و بيننا و بينكم رحم ماسّة قريبة، فمروا جيرانكم من بني سلامان فيرتحلون عنكم، و نأمر جيراننا من قضاعة فيرتحلون عنا جميعا، ثم هم أعلم. فأبى ذلك بنو صرمة، و قالوا: قد قتلتم جارنا ابن جوشن، فلا نفعل حتى نقتل مكانه رجلا من جيرانكم؛ فإنك [١] تعلم أنكم أقلّ منا عددا و أذلّ، و إنّما بنا تعزّون و تمنعون. فناشدهم اللّه و الرحم فأبوا. و أقبلت الخضر [٢] من محارب، و كانوا في بني ثعلبة بن سعد، فقالوا: نشهد نهب/ بني سهم إذا انتهبوا فنصيب منهم. و خذلت غطفان كلّها حصينا، و كرهوا ما كان من منعه جيرانه من قضاعة. و صافّهم حصين الحرب و قاتلهم و معه جيرانه، و أمرهم ألّا يزيدوهم على النّبل، و هزمهم الحصين، و كفّ يده بعد ما أكثر فيهم القتل. و أبى ذلك البطن [٣] من قضاعة أن يكفّوا عن القوم حتى أثخنوا فيهم. و كان سنان بن أبي حارثة [٤] خذّل الناس عنه لعداوته قضاعة، و أحبّ سنان أن يهبّ الحيّان من قضاعة، و كان عيينة بن حصن و زبّان/ بن سيّار بن عمرو بن جابر ممن خذّل عنه أيضا. فأجلبت بنو ذبيان على بني سهم مع بني صرمة، و أجلبت محارب بن خصفة معهم.
شعره في لوم بني عمه على تجردهم لقتاله
فقال الحصين بن الحمام في ذلك من أبيات:
أ لا تقبلون النّصف منّا و أنتم
بنو عمّنا! لا بلّ هامكم القطر [٥]
سنأبى كما تأبون حتى تلينكم
صفائح بصرى و الأسنّة و الأصر [٦]
أ يؤكل مولانا و مولى ابن عمنا
مقيم و منصور كما نصرت جسر [٧]
فتلك الّتي لم يعلم الناس أنني
خنعت لها حتى يغيّبني القبر
فليتكم قد حال دون لقائكم
سنون ثمان بعدها حجج عشر [٨]
/ أجدّي لا ألقاكم الدهر مرّة
على موطن إلّا خدودكم صعر [٩]
[١] كذا في ح. و في ب، س: «فإنا نعلم».
[٢] في الأصول «الحضر» بالحاء؛ و هو تصحيف. و الصواب الخضر، و هم بطن من قيس عيلان سموا بذلك لخضرة ألوانهم. و قد رأيته بعد في «مختار الأغاني الكبير» ج ٣: ص ٤٠٥ قال: «و أقبلت الحضر خضر محارب».
[٣] أي بنو حميس بن عامر.
[٤] في الأصول «أبي جارية» و هو تصحيف.
[٥] النصف: الإنصاف كالنصف محركة. و الهام: جمع هامة، و هي الرأس. يدعو عليهم بألا يمطروا.
[٦] الصفائح: السيوف العريضة. بصرى: بلد بالشام من أعمال دمشق، و تنسب إليها السيوف البصرية. الأصر: الكسر و الحبس.
[٧] في ب، س «نعيم» و هو تحريف، و تصويبه عن ح و «مختار الأغاني». المولى: الحليف و الجار. يعني حلفاءهم من بني حميس.
و مولى ابن عمنا: يعني بني سلامان حلفاء بني عمهم صرمة بن مرة. و جسر: هم جسر بن محارب بن خصفة بن قيس عيلان. و قد تقدم في القصة: أن محارب بن خصفة أجلبت مع بني صرمة على بني سهم قوم الحصين.
[٨] حجج: جمع حجة بالكسر، و هي السنة.
[٩] تقول العرب: أجدّي و أجدك، بالنصب و بكسر الجيم و فتحها. فمن قال: أجدك بكسر الجيم فإنه يستحلفه بجده و حقيقته، و من فتح