الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٤ - خبره مع أحمد بن سعيد بن سالم
٥أخبار محمّد بن حازم و نسبه
نسبه و شيء من أخباره
هو محمّد بن حازم بن عمرو الباهليّ. و يكنى أبا جعفر. و هو من ساكني بغداد مولده و منشؤه البصرة. أخبرني بذلك ابن عمّار أبو العبّاس عن محمّد بن داود بن الجرّاح عن حسن بن فهم.
و هو من شعراء الدولة العبّاسيّة، شاعر مطبوع، إلا أنه كان كثير الهجاء للناس، فاطّرح، و لم يمدح من الخلفاء إلا المأمون، و لا اتصل [١] بواحد منهم، فيكون له نباهة طبقته. و كان ساقط الهمّة، متقلّلا جدا، يرضيه اليسير، و لا يتصدّى لمدح و لا طلب.
قصته مع الطاهريّ
حدّثنا محمّد بن العبّاس اليزيدي قال حدّثنا الخليل بن أسد قال:
سمعت محمّد بن حازم الباهليّ في منزلنا يقول: بعث إليّ فلان الطاهريّ- و كنت قد هجوته فأفرطت [٢]- بألف دينار و ثياب، و قال: أمّا ما قد مضى فلا سبيل إلى ردّه، و لكن أحبّ ألا تزيد عليه شيئا. فبعثت إليه بالألف الدينار [٣] و الثياب، و كتبت:
لا ألبس النعماء من رجل
ألبسته عارا على الدّهر
خبره مع أحمد بن سعيد بن سالم
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثنا أبو علي- و سقط اسمه من كتابي- قال قرأت في كتاب عمّي:
قال لي محمّد بن حازم الباهلي: مر بي أحمد بن سعيد بن سالم و أنا على بابي فلم يسلّم عليّ سلاما أرضاه، فكتبت رقعة و أتبعته بها، و هي:
و باهليّ من بني وائل
أفاد مالا بعد إفلاس
قطّب في وجهي خوف القرى
تقطيب ضرغام لدى الباس
و أظهر التّيه فتايهته
تيه امرئ لم يشق بالنّاس [٤]
أعرته إعراض مستكبر
في موكب مرّ بكنّاس
[١] في الأصول «و اتصل» و هو خطأ.
[٢] كذا في ج. و في ب، س «فأفرطني» و هو تحريف.
[٣] في الأصول «بالألف الدرهم» و هو لا يلائم ما قبله، و الأظهر أنه «بألف الدينار» لأن قائله و هو محمّد بن حازم بصري- مولده و منشؤه البصرة كما تقدم- و البصريون إذا أرادوا تعريف العدد المضاف عرّفوا المضاف إليه. و الكوفيون هم الذين يجيزون تعريف المتضايفين. قال الزمخشري: و ذلك بمعزل عند أصحابنا- أي البصريين- عن القياس و استعمال الفصحاء.
[٤] في الأصول «بالباس».