الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٥ - شعره بين يدي عبيد الله بن زياد
تراه إذا ما جئته متهلّلا
كأنك تعطيه الّذي أنت سائله
ترى الجند و الأعراب يغشون بابه
كما وردت ماء الكلاب نواهله
إذا ما أتوا أبوابه قال: مرحبا
لجو الباب حتى يقتل الجوع قاتله
ترى البازل البختيّ فوق خوانه
مقطّعة أعضاؤه و مفاصله [١]
إذا ما أتوا أسماء كان هو الّذي
تحلّب كفاه الندى و أنامله
تراهم كثيرا حين يغشون بابه
فتسترهم جدرانه و منازله
قال: فأعطاه أسماء حين أنشده هذه القصيدة ألفي درهم.
شعره بين يدي عبيد اللّه بن زياد
أخبرني هاشم بن محمّد قال: حدّثنا العبّاس بن ميمون طائع قال: حدّثني أبو عدنان عن الهيثم بن عديّ، عن ابن عياش، و قال ابن الأعرابي أيضا: دخل عبد اللّه بن الزبير على عبيد اللّه بن زياد بالكوفة و عنده أسماء بن خارجة حين قدم ابن الزبير من الشأم، فلمّا مثل بين يديه أنشأ يقول:
حنّت قلوصي وهنا بعد هدأتها
فهيّجت مغرما صبّا على الطّرب [٢]
/ حنّت إلى خير من حثّ المطيّ له
كالبدر بين أبي سفيان و العتب
تذكّرت بقرى البلقاء نائله
لقد تذكرته من نازح عزب [٣]
و اللّه ما كان بي لو لا زيارته
و أن ألاقي أبا حسان من أرب
حنّت لترجعني خلفي فقلت لها
هذا أمامك فالقيه فتى العرب
لا يحسب الشرّ جارا لا يفارقه
و لا يعاقب عند الحلم بالغضب
من خير بيت علمناه و أكرمه
كانت دماؤهم تشفى من الكلب [٤]
قال ابن الأعرابيّ: كانت العرب تقول: من أصابه الكلب و الجنون لا يبرأ منه إلى أن يسقى من دم ملك، فيقول: إنه من أولاد الملوك.
[١] البازل: الجمل في تاسع سنيه. البختي: من الجمال: طوال الأعناق. و الخوان كغراب و كتاب: ما يؤكل عليه الطعام.
[٢] القلوص من الإبل: الشابة. الوهن: نحو من نصف الليل أو ما بعد ساعة منه. الهدأة و الهدوء: السكون عن الحركات، و يقال: أتانا بعد هدأة من الليل أي حين هدأ الليل.
[٣] البلقاء: كورة من أعمال دمشق. نازح: بعيد، عزب: بعيد أيضا؛ و قالوا: رجل عزب: للذي يعزب في الأرض.
[٤] في ج «أشفى».