الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٠ - نسيب محمد بن أبي العباس بزينب بنت سليمان
فقدمها، و أصحبه المنصور قوما يعاب بصحبتهم مجّانا زنادقة: منهم حمّاد عجرد، و حمّاد بن يحيى، و نظراء لهم، ليغضّ منه و يرتفع ابنه المهديّ عند الناس، و كان محمّد بن أبي العباس محمّقا، فكان يغلّف لحيته إذا ركب بأواق من الغالية، فتسيل على ثيابه فيصير شهرة،/ فلقّبه أهل البصرة أبا الدّبس؛ قال و لمّا أقام بالبصرة مدّة قال لأصحابه: قد عزمت على أن أعترض أهل البصرة بالسيف في يوم الجمعة، فأقتل كلّ من وجدت، لأنّهم خرجوا مع إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن، فقالوا له: نعم، نحن نفعل ذلك، لما يعرفونه منه، ثم جاءوا إلى أمّه سلمة [١] بنت أيوب بن سلمة المخزوميّة فأعلموها بذلك، و قالوا: و اللّه لئن همّ بها ليقتلنّ و لنقتلنّ معه، فإنما نحن في أهل البصرة أكلة رأس، فخرجت إليه و كشفت عن ثدييها و أقسمت عليه بحقّها حتى كفّ عمّا كان عزم عليه.
أدّبه محمّد بن أبي العباس
أخبرنا يحيى بن عليّ بن يحيى إجازة قال: حدّثني أبي عن إسحاق الموصلي قال: كان حمّاد عجرد في ناحية محمّد بن أبي العبّاس السفّاح، و هو الّذي أدّبه، و كان محمّد يهوى زينب بنت سليمان [٢] بن علي، و كان قد قدم البصرة أميرا عليها من قبل عمّه أبي جعفر، فخطبها، فلم يزوّجوه لشيء كان في عقله، و كان حمّاد و حكم الوادي ينادمانه، فقال محمّد لحمّاد: قل فيها شعرا، فقال حمّاد فيها على لسان محمّد بن أبي العبّاس، و غنّى فيه حكم الوادي:
صوت
زينب ما ذنبي و ما ذا الّذي
غضبتم منه و لم تغضبوا [٣]
و اللّه ما أعرف لي عندكم
ذنبا ففيم الهجر يا زينب؟
إن كنت قد أغضبتكم ضلّة
فاستعتبوني إنني أعتب [٤]
عودوا على جهلي بأحلامكم
إني- و إن لم أذنب- المذنب
/ الغناء لحكم في هذه الأبيات خفيف ثقيل، الأوّل بالوسطى عن عمرو و الهشاميّ و فيه هزج/ يقال: إنه لخليد بن عبيد الواديّ، و يقال لعريب.
نسيب محمّد بن أبي العباس بزينب بنت سليمان
أخبرني محمّد بن يحيى الصّولي قال: حدّثنا الحسين بن يحيى أبو الجمان الكاتب قال: حدّثني عمرو بن بانة قال: كان لمحمّد بن أبي العبّاس السّفّاح شعر في زينب، و غنّى فيه حكم الوادي:
- المنصور، فقتل محمّد بن عبد اللّه و حمل رأسه إلى المنصور سنة ١٤٥ ه. ثم خرج أخوه إبراهيم بن عبد اللّه و مضى إلى البصرة و دعا إلى نفسه، فأرسل إليه المنصور عيسى بن موسى بعد رجوعه من قتل أخيه، فالتقوا بقرية يقال لها باخمرى قريبة من الكوفة، فكانت الغلبة لعسكر المنصور أيضا و قتل إبراهيم في المعركة سنة ١٤٥ ه.
[١] كذا في جميع الأصول. و الّذي في «مختار الأغاني» ص ٤٢٧ «أم سلمة».
[٢] هو سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس عم المنصور.
[٣] و لم تغضبوا، أي لم آت ما يستوجب غضبكم.
[٤] الضلة: الضلال. استعتبه: أعطاه العتبى و هي الرضا. و أعتبني فلان: ترك ما كنت أجد عليه من أجله، و رجع إلى ما أرضاني عنه بعد إسخاطه إياي عليه.