الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٠ - شعره في صديقه
أ أن تلف المال التّلاد بحقّه
تشمّس ليلى عن كلامي و تقطب [١]
/ عشية قالت و الركاب مناخة
بأكوارها مشدودة: أين تذهب؟ [٢]
أ في كل مصر نازح لك حاجة
كذلك ما أمر الفتى المتشعّب [٣]
فو اللّه ما زالت تلبّث ناقتي
و تقسم حتى كادت الشمس تغرب [٤]
دعيني ما للموت عني دافع
و لا للذي ولّى من العيش مطلب
إليك عبيد اللّه تهوي ركابنا
تعسّف مجهول الفلاة و تدأب [٥]
و قد ضمرت حتّى كأنّ عيونها
نطاف فلاة ماؤها متصبّب [٦]
فقلت لها: لا تشتكي الأين إنه
أمامك قرم من أمية مصعب [٧]
إذا ذكروا فضل امرئ كان قبله
ففضل عبيد اللّه أثرى و أطيب [٨]
و أنك لو يشفي بك القرح لم يعد
و أنت على الأعداء ناب و مخلب [٩]
تصافى عبيد اللّه و المجد صفوة ال
حليفين ما أرسى ثبير و يثرب [١٠]
و أنت إلى الخيرات أوّل سابق
فأبشر، فقد أدركت ما كنت تطلب
/ أعنّي بسجل من سجالك نافع
ففي كل يوم قد سرى لك محلب [١١]
فإنك لو إيّاي تطلب حاجة
جرى لك أهل في المقال و مرحب [١٢]
قال: فقال له عبيد اللّه- و قد ضحك من هذا البيت الأخير-: فإني لا أطلب إليك حاجة، كم السّجل الّذي يرويك؟
قال: نوالك أيها الأمير يكفيني، فأمر له بعشرة آلاف درهم.
شعره في صديقه
[١] التلاد: المال القديم. تشمس: تتشمس، أي تنفر و تعرض، من شمس الفرس، أي شرد، و منه المتشمس، و هو الشديد القوي الّذي يمنع ما وراء ظهره؛ و البخيل الّذي لا ينال منه خير. قطب كضرب: زوى ما بين عينيه و عبس و كلح.
[٢] الأكوار: جمع كور بالضم، و هو الرجل بأداته.
[٣] نازح: بعيد. المتشعب: المتفرق. و «ما» زائدة.
[٤] في ج «و أقسم».
[٥] هوي كرمي: أسرع في السير. تعسف، أي تتعسف؛ تعسف الطريق: سار فيه على غير هداية. و الفلاة: الصحراء. تدأب: تجدّ و تتعب.
[٦] نطاف: جمع نطفة بالضم، و هي الماء الصافي قل أو كثر.
[٧] الأين: الإعياء. القرم من الرجال: السيد المعظم، و أصله الفحل الّذي يترك من الركوب و العمل و يودع للفحلة. و رجل مصعب:
مسوّد، و أصله بمعنى القرم، أي الفحل الّذي لم يمسسه حبل و لم يركب.
[٨] أثرى: أفعل، من الثروة، أي أكثر.
[٩] القرح بالفتح و بضم: عض السلاح و نحوه مما يخرج بالبدن، أو بالفتح: الآثار، و بالضم: الألم؛ أراد به ما ينوبه من صروف الدهر.
[١٠] رسا و أرسى: ثبت. ثبير: جبل بظاهر مكة. يثرب: مدينة الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم.
[١١] السجل: الدلو العظيمة مملوءة.
[١٢] لو إياي، أي لو إياي تقصد، جرى لك ... أي لقلت لك أهلا و سهلا و مرحبا. و قوله «المقال»، ساقط من مط.