الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٢ - رثاؤه لصديقه
ستعلم- إن جالت بك الحرب جولة
إذا فوّق الرامون- أسهم من تغني [١]
فأصبحت الأرحام حين وليتها
بكفّيك أكراشا تجرّ على دمن [٢]
عقدتم لعمرو عقدة و غدرتم
بأبيض كالمصباح في ليلة الدّجن [٣]
و كبّلته حولا يجود بنفسه
تنوء به في ساقه حلق اللّبن [٤]
فما قال عمرو إذ يجود بنفسه
لضاربه- حتى قضى نحبه-: دعني [٥]
تحدّث من لاقيت أنك عائذ
و صرّعت قتلى بين زمزم و الرّكن [٦]
/ جعلتم لضرب الظّهر منه عصيّكم
تراوحه، و الأصبحيّة للبطن [٧]
تعذّر منه الآن لمّا قتلته
تفاوت أرجاء القليب من الشّطن [٨]
فلم أر وفدا كان للغدر عاقدا
كوفدك شدّوا غير موف و لا مسني [٩]
و كنت كذات الفسق لم تدر ما حوت
تخيّر حاليها أ تسرق أم تزني [١٠]
جزى اللّه عني خالدا شرّ ما جزى
و عروة شرّا، من خليل، و من خدن [١١]
قتلتم أخاكم بالسّياط سفاهة
فيا لك للرأي المضلّل و الأفن [١٢]
فلو أنكم أجهزتم إذ قتلتم!
و لكن قتلتم بالسّياط و بالسّجن
[١] الفوق بالضم: موضع الوتر من السهم؛ و فوّق السهم: جعل له فوقا. تغني: تنفع، يقال: ما يغني عنك هذا: ما يجزئ عنك، و ما ينفعك، و في ج و ب «تعني» بالعين و هو صحيح، جاء في «اللسان»: «قال أبو تراب: يقال: ما أعني شيئا و ما أغني شيئا بمعنى واحد، و في «المصباح المنير» «و حكى الأزهري ما أغنى فلان شيئا بالغين و العين أي لم ينفع في مهم و لم يكف مئونة». و أسهم:
مبتدأ و من: اسم استفهام مضاف إليه، و جملة تغني خبره.
[٢] أكراش: جمع كرش كحمل و كتف. و الدمن: السرقين المتلبد و البعر.
[٣] الدجن: إلباس الغيم الأرض.
[٤] ناء به الحمل: أثقله و أماله. حلق بفتح الحاء و كسرها: جمع حلقة بسكون اللام و فتحها. «اللبن» بالفتح: الضرب الشديد، و في «معاهد التنصيص» «البين» و هو الفراق.
[٥] قضى نحبه: مات، و أصله الوفاء بالنذر.
[٦] كان عبد اللّه بن الزبير يدعى «العائذ» لأنه عاذ بالبيت الحرام، ففي ذلك يقول ابن قيس الرقيات بذكر مصعبا:
بلد تأمن الحمامة فيه
حيث عاذ الخليفة المظلوم
«الكامل» للمبرد ٢: ٥٩٧ طبع أوربا.
[٧] تراوحه: تتعاقب عليه. و الأصبحيّ: السوط، نسبة إلى ذي أصبح ملك من ملوك حمير.
[٨] المعذر: الّذي يتكلف العذر و هو لا عذر له. تفاوت الشيئان: تباعد ما بينهما. و الأرجاء: النواحي. و القليب: البئر. الشطن كسبب: الحبل الطويل الشديد الفتل يستقى به، و سكنت الطاء. هنا للشعر.
[٩] في ج و ب و س «موق» و هو تحريف، و صوابه عن ط: أي غير موفين، أفرد موف مراعاة للفظ «وفد». و أسناه: رفعه.
[١٠] ما حوت: أي من المكاسب و المنافع، و في ط، مط «ما حلت» و لعله «ما جنت».
[١١] الخدن: الصديق. و خالد و عروة: أخوا عبد اللّه بن الزبير، و قد استعمل عبد اللّه أخاه خالدا على اليمن، و كان عروة من كبار فقهاء المدينة، و كان عمرو قد خالف أخاه عبد اللّه فقاتله، ثم أتاه في جوار عبيدة أخيه، قال له عبيدة: امض معي إليه و أنت في جواري، فإن أمّنك و إلا رددتك إلى مأمنك، فذهب معه فلم يجز عبد اللّه أمانه، و اقتص منه حتى مات. أنظر «المعارف» لابن قتيبة ص ١١٣ طبع أروبة.
[١٢] الأفن و يحرك: ضعف العقل و الرأي.