الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٣ - حبسه ابن أم الحكم و شعره
سأشكر عمرا إن تراخت منيّتي
أيادي لم تمنن و إن هي جلّت [١]
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه
و لا مظهر الشكوى إذا النعل زلّت
رأى خلّتي من حيث يخفى مكانها
فكانت قذى عينيه حتى تجلّت [٢]
مدحه أسماء بن خارجة
أخبرني الحسين بن القاسم الكوكبيّ إجازة قال: حدّثني أحمد بن عرفة المؤدّب قال: أخبرني أبو المصبّح [٣] عادية بن المصبّح السّلولي قال: أخبرني أبي قال: كان عبد اللّه بن الزّبير الأسديّ قد مدح أسماء [٤] بن خارجة الفزاريّ فقال:
صوت
تراه إذا ما جئته متهلّلا
كأنّك تعطيه الّذي أنت نائله [٥]
و لو لم يكن في كفّه غير روحه
لجاد بها فليتّق اللّه سائله
فأثابه أسماء ثوابا لم يرضه، فغضب و قال يهجوه:
بنت لكم هند بتلذيع بظرها
دكاكين من جصّ عليها المجالس [٦]
فو اللّه لو لا رهز هند ببظرها
لعدّ أبوها في اللئام العوابس [٧]
/ فبلغ ذلك أسماء، فركب إليه، فاعتذر من فعله بضيقة شكاها، و أرضاه و جعل على نفسه وظيفة [٨] في كل سنة، و اقتطعه جنتيه، فكان بعد ذلك يمدحه و يفضّله. و كان أسماء يقول لبنيه: و اللّه ما رأيت قط جصا في بناء و لا غيره إلّا ذكرت بظر أمّكم هند فخجلت.
حبسه ابن أم الحكم و شعره
[١] جاء في «وفيات الأعيان» لابن خلكان ٣: ١٤٧ طبع النهضة أن هذه الأبيات لإبراهيم بن العباس الصولي، و أن عمرا المذكور في البيت هو عمرو بن مسعدة، قال «و كان بين عمرو بن مسعدة و بين إبراهيم بن العباس الصولي مودّة، فحصل لإبراهيم ضائقة بسبب البطالة في بعض الأوقات، فبعث له عمرو مالا، فكتب إليه إبراهيم الأبيات.
[٢] الخلة: الحاجة و الفقر. و القذى: ما يقع في العين.
[٣] في الأصول «أبو المصيح» و هو مصحف و صوابه «أبو المصبح» و هو من كنى العرب، كنى بها أعشى همدان الشاعر الأموي.
[٤] هو أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري.
[٥] تهلل وجهه: تلألأ. نائله: آخذه. و يروى «أنت سائله» أي سائله إياه. و المعروف و المشهور أن البيت الأوّل لزهير بن أبي سلمى في مدح حصن بن حذيفة بن بدر جد أسماء من قصيدته الّتي مطلعها:
صحا القلب عن سلمى و أقصر باطله
و عرّى أفراس الصبا و رواحله
و أن البيت الثاني لأبي تمام في مدح المعتصم من قصيدته الّتي مطلعها:
أجل أيها الربع الّذي خف آهله
لقد أدركت فيك النوى ما تحاوله
[٦] كان يحيى أبو حماد عجرد مولى لبني هند بنت أسماء بن خارجة، فولدت هند من بشر بن مروان عبد الملك بن بشر ...» يريد أن هندا بزواجها من بشر أخي الخليفة عبد الملك بن مروان رفعت من قدر أهلها و هيأت لهم مجالس الشرف و الرفعة.
[٧] رهزها: حركتها عند الجماع. و في ج «زهد» و هو تحريف. و في هذا البيت إقواء.
[٨] الوظيفة: ما يقدّر من رزق.