الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٨ - فعلة شاة منيع معه و هجاؤه إياها
فترى في كل رجل و يد
من بقاياهنّ فوق الأرض خفّ [١]
تنسف الأرض إذا مرّت به
فلها إعصار ترب منتسف [٢]
ترهج الطّرق على مجتازها
بيد في المشي و الخطو القطف [٣]
في يديها طرق، مشيتها
حلقة القوس، و في الرجل حنف [٤]
/ فإذا ما سعلت واحد و دبت
جاوب البعر عليها فخصف [٥]
و أحصّ الشعر منها، جلدها
شنّة في جوف غار منخسف [٦]
ذات قرن و هي جمّاء، ألا
إنّ ذا الوصف كوصف مختلف [٧]
و إذا تدنو إلى مستعسب
عافها نتنا إذا ما هو كرف [٨]
لا ترى تيسا عليها مقدما
رميت من كل تيس بالصّلف [٩]
شوهة الخلقة، ما أبصرها
من جميع الناس إلّا و حلف [١٠]
ما رأى شاة و لا يعلمها
خلقت خلقتها فيما سلف
عجبا منها و من تأليفها
عجبا من خلقها كيف ائتلف!
لو ينادون عليها عجبا
كسبوا منها فلوسا و رغف
- حينئذ في المنون من حذف ألف التنوين، و حمل غير المنون عليه، و أجاز ذلك الكوفيون. و نقل عن الجرمي- و هو نحوي بصري توفى سنة ٢٢٥- أنه أجازه. و عن الأخفش- و هو نحوي بصري أيضا توفي سنة ٢١٥- أنه أجازه في المنون على لغة من قال رأيت بكر، و هم ربيعة. فأما المهموز فيجوز نقل حركته و إن كانت فتحة، فيقال رأيت الخبأ و الردأ في رأيت الخبء و الرد. (انظر «شرح الأشموني» باب الوقف).
[١] في الأصول كلها: «جف» بالجيم؛ و هو تصحيف. و الخف: ما يلبس في الرجل.
[٢] في الأصول: «تبدأ» بدل «بيد»: و هو تحريف. و «به» بالخف. و نسفه و انتسفه: قلعه من أصله. و الإعصار: الريح الّتي تهب من الأرض كالعمود نحو السماء، أو الّتي فيها العصار (ككتاب) و هو الغبار الشديد.
[٣] أرهج: أثار الغبار. و القطف، أصله القطف (بسكون الطاء و كسر الفاء) فوقف عليه بالنقل كما تقدّم. يقال: قطفت الدابة كضرب قطفا، و كنصر قطافا و قطوفا، و ككرم فهي قطوف كصبور، أي بطيئة متقاربة الخطو.
[٤] في الأصول: «في يدها طرف من مشيتها: خلقة ...» و هو تحريف و خطأ، و قد صححته كما ترى. و الطرق: ضعف في ركبتي البعير و يده، أو اعوجاج في ساقه؛ يقال: بعير أطرق و ناقة طرقاء، أي في يديها لين و استرخاء و تكسر و ضعف. مشيتها حلقة القوس أي مشيتها معوجة كحلقة القوس غير مستقيمة. و الحنف: الاعوجاج في الرجل إلى داخل.
[٥] في الأصول: «جاوب البعر منها فحصف» و هو خطأ؛ و قد صححته كما ترى. خصف الورق على بدنه: ألزقه و أطبقه عليه ورقة ورقة، أي فخصف عليها، فلصق بجسمها.
[٦] في الأصول: «و أخفى الشعر»؛ و هو تحريف. يقال: حص شعره و انحص إذا انجرد و تناثر. و ذنب أحص: لا شعر عليه. و في كتب اللغة أن الفعل يتعدى بنفسه بدون الهمز، يقال: حص الشعر كنصر إذا حلقه. و الشنة و الشنّ: القربة الخلق الصغيرة.
[٧] في الأصول: «و هي حما» و هو تصحيف. جممت الشاة، إذا لم يكن لها قرن، فهي جماء.
[٨] استعسب التيس: هاج و اغتلم. و عافها: كرهها و أعرض عنها. و كرفها: شمها؛ يقال كرف الفحل إذا شم طروقته ثم رفع رأسه نحو السماء و كشر حتى تقلص شفتاه.
[٩] صلفت المرأة كفرح صلفا: لم تحظ عند زوجها و أبغضها. و الصلف أيضا: الكبر. أي صلف التيس و أدل عليها.
[١٠] يقال: رجل أشوه و امرأة شوهاء، إذا كانت قبيحة، و الاسم الشوهة بالضم. و لم ترد كلمة «شوهة» في كتب اللغة وصفا، فالتقدير في البيت «شوهة الخلقة صفة ثابتة لها، أو شوهة خلقتها ليس لها نظير». أو أنه استعمل الاسم استعمال الوصف مجازا.