الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٣ - خبره مع النوشجاني
ما لي رأيتك لا تدو
م على المودّة للرجال
إن كان ذا أدب و ظر
ف قلت ذاك أخو ضلال [١]
أو كان ذا نسك و دي
ن قلت ذاك من الثّقال [٢]
أو كان في وسط من ال
أمرين قلت يريغ مالي [٣]
فبمثل ذا- ثكلتك أمّك
- تبتغي رتب المعالي؟
خبره مع إبراهيم بن المهدي
حدّثني الحسن قال حدّثني ابن مهرويه قال: حدّثني الحسن بن عليّ الشيبانيّ قال:
كان محمّد بن حازم الباهليّ قد نسك و ترك شرب النبيذ، فدخل يوما على إبراهيم بن المهديّ، فحادثه و ناشده و أكل معه لمّا حضر الطعام، ثم جلسوا للشّراب؛ فسأله إبراهيم أن يشرب، فأبى و أنشأ يقول:
أبعد خمسين أصبو؟
و الشّيب للجهل حرب
سنّ و شيب و جهل!
أمر لعمرك صعب
يا ابن الإمام فهلّا
أيّام عودي رطب!
/ و شيب رأسي قليل
و منهل الحبّ عذب
و إذ سهامي صياب
و نصل سيفي عضب [٤]
و إذ شفاء الغواني
منّي حديث و قرب
فالآن لمّا رأى بي ال
عذّال لي ما أحبّوا
و أقصر الجهل منّي
و ساعد الشّيب لبّ
و آنس الرّشد منّي
قوم أعاب و أصبو
آليت أشرب كأسا
ما حجّ للّه ركب
خبره مع النوشجاني
حدّثني الحسن قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني الحسن بن أبي السّريّ قال:
وعد النّوشجانيّ محمّد بن حازم شيئا سأله إيّاه ثم مطله، و عاتبه فلم ينتفع بذلك، و اقتضاه [٥]، فأقام على مطله؛ فكتب إليه:
أبا بشر تطاول بي العتاب
و طال بي التّردّد و الطّلاب
[١] أي إن كان الرجل ذا أدب.
[٢] النسك مثلثة و بضمتين: العبادة.
[٣] في الأصول «يريع» و هو تصحيف و يريغ: يريد و يطلب.
[٤] صياب: جمع صائب كصاحبه و صحاب. و صائب، يجوز أن يكون من صاب السهم يصوب، أو صاب يصيب، لغة في أصاب.
[٥] اقتضى دينه و تقاضاه بمعنى.