الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٥ - قصيدته في مديح الشباب و ذم الشيب
خبره مع سعد بن مسعود
أخبرني ابن عمار قال حدّثني أبو عليّ قال:
لقيت محمّد بن حازم في الطريق فقلت له: يا أبا جعفر، كيف ما بينك و بين صديقك سعد بن مسعود اليوم [١]- و هو أبو إسحاق/ بن سعد، و كان يكتب للنّوشجاني- فأنشدني:
راجع بالعتبى فأعتبته
و ربما أعتبك المذنب [٢]
و إن في الدّهر، على صرفه
بين الصّديقين، لمستعتب [٣]
قصيدته في مديح الشباب و ذم الشيب
أخبرني محمّد بن القاسم الأنباريّ و ابن الوشّاء جميعا قالا حدّثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال:
قال ابن الأعرابيّ: أحسن ما قال المحدثون من شعراء هذا الزّمان في مديح الشّباب و ذمّ الشّيب:
لا حين صبر فخلّ الدّمع ينهمل
فقد الشّباب بيوم المرء متّصل
سقيا و رعيا لأيّام الشّباب و إن
لم يبق منه له رسم و لا طلل
جرّ الزّمان ذيولا في مفارقه
و للزّمان على إحسانه علل
و ربّما جرّ أذيال الصّبا مرحا
و بين برديه غصن ناعم خضل [٤]
يصبي الغواني و يزهاه بشرّته
شرخ الشّباب و ثوب حالك رجل [٥]
لا تكذبنّ فما الدّنيا بأجمعها
من الشّباب بيوم واحد بدل
كفاك بالشّيب عيبا عند غانية
و بالشّباب شفيعا أيّها الرّجل [٦]
بان الشّباب و ولّى عنك باطله
فليس يحسن منك اللّهو و الغزل
أمّا الغواني فقد أعرضن عنك قلى
و كان إعراضهنّ الدّلّ و الخجل
أعرنك الهجر ما لاحت مطوّقة
فلا وصال و لا عهد و لا رسل [٧]
ليت المنايا أصابتني بأسهمها
فكنّ يبكين عهدي قبل أكتهل [٨]
[١] في الأصول بعد هذه الكلمة «و الرادي علي». و لا أرى لها معنى و لا موضعا في الكلام.
[٢] العتبى: الرضا، أعتبه: أعطاه العتبى و رجع إلى مسرته.
[٣] مستعتب: استرضاء، تقول: استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني و كان الأولى أن يقول «لمستعتبا» بالنصب لأنه اسم «إن»، و لكن على النصب يكون في البيت إقواء أو يخرج الرفع على أن اسم «إن» ضمير الشأن و جملة «في الدهر لمستعتب» خبرها.
[٤] خضل: ند، يترشش نداه.
[٥] شرة الشباب: نشاطه. و شرخ الشباب: أوّله. يزهاه: يستخفه و يحمله على الزهو و هو الكبر و التيه و العظمة. و ثوب حالك: يريد به شعر الشباب. و شعر رجل: بين السبوطة و الجعودة.
[٦] في ب، س «عيب عند عائبه» و هو تحريف.
[٧] في ب، س «أعرتك»؛ و هو تصحيف.
[٨] في الأصول «تبكين» تصحيف.