الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٦ - و قال أيضا يهجوه
لو يطيل الأعمار جار لعزّ
كان جاري يطوّل الأعمارا
اعتذر إلى محمّد بن سليمان بشعر
أخبرني أحمد بن العبّاس العسكريّ و محمّد بن عمران الصّيرفيّ قالا: حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال:
حدّثني علي بن الصبّاح قال: كان محمّد بن سليمان قد طلب حمّاد عجرد بسبب نسبه بأخته زينب، و لم يكن يقدر عليه لمكانه من محمّد بن أبي العبّاس، فلما هلك محمّد جدّ ابن سليمان في طلبه، و خافه حمّاد خوفا شديدا، فكتب إليه:
يا ابن عمّ النبيّ و ابن النبيّ
لعليّ إذا انتمى و عليّ
أنت بدر الدّجى المضيء إذا أظ
لم و اسودّ كلّ بدر مضيّ
وحيا الناس في المحول إذا لم
يجد غيث الربيع و الوسميّ [١]
إنّ مولاك قد أساء و من أع
تب من ذنبه فغير مسيّ
ثم قد جاء تائبا فاقبل التو
بة منه يا بن الوصيّ [٢] الرضيّ
هجاؤه محمّد بن سليمان
قال و مضى إلى قبر أبيه سليمان بن عليّ فاستجار به، فبلغه ذلك، فقال: و اللّه لأبلّنّ قبر أبي من/ دمه، فهرب حمّاد إلى بغداد، فعاذ بجعفر بن المنصور، فأجاره، فقال: لا أرضى أو تهجو محمّد بن سليمان، فقال يهجوه:
قل لوجه الخصيّ ذي العار إنّي
سوف أهدي لزينب الأشعارا
قد لعمري فررت من شدّ الخو
ف و أنكرت صاحبيّ نهارا
و ظننت القبور تمنع جارا
فاستجرت التراب و الأحجارا
كنت عند استجارتي بأبي أيّ
وب أبغي ضلالة و خسارا
لم يجرني و لم أجد فيه حظّا
أضرم اللّه ذلك القبر نارا
قال: و قال فيه:
له حزم برغوث و حلم مكاتب
و غلمة سنّور بليل تولول [٣]
و قال أيضا يهجوه
و قال فيه يهجوه:
يا ابن سليمان يا محمّد يا
من يشتري المكرمات بالسّمن
[١] الحيا: المطر. المحول: جمع محل، و هو الجدب. و الوسمي: مطر الربيع الأول لأنه يسم الأرض بالنبات.
[٢] يقول الشيعة: إن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أوصى بالخلافة من بعده لعلي كرم اللّه وجهه، فلقبوا عليا بالوصيّ، و هو أوصى بها لمن بعده، و هكذا كل إمام وصيّ من قبله.
[٣] تولول: تعول.