الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٤ - قصته مع والي البصرة
٢- أخبار محمّد بن يسير و نسبه
نسبه
محمّد بن يسير [١] الرّياشي، يقال إنه مولى لبني رياش الذين منهم العباس بن الفرج الرّياشي الأخباري الأديب، و يقال إنه منهم صلبية. و بنو رياش يذكرون أنهم من خثعم، و لهم بالبصرة [٢] خطّة و هم معروفون بها، و كان محمّد بن يسير هذا شاعرا ظريفا من شعراء المحدثين، متقلّل، لم يفارق البصرة، و لا وفد إلى خليفة و لا شريف منتجعا، و لا تجاوز بلده، و صحبته طبقته، و كان ماجنا هجّاء خبيثا.
قصته مع والي البصرة
أخبرني عمي الحسن بن محمّد قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني عليّ بن القاسم بن عليّ بن سليمان طارمة [٣] قال:
بعث إليّ محمّد بن أيّوب بن سليمان بن جعفر بن سليمان- و هو يتولّى البصرة حينئذ- في ليلة صبيحتها يوم سبت، فدخلت إليه و قد بقي من الليل ثلثه/ أو أكثر [٤]. فقلت له: أنمت و انتبهت أم لم تنم بعد؟ فقال:
قد قضيت حاجتي من النوم، و أريد أن أصطبح [٥] و أبتدئ الساعة بالشرب، و أصل ليلتي بيومي [٦] محتجبا عن الناس، و عندي محمّد بن رباح، و قد وجّهت إلى إبراهيم بن رياش، و حضرت أنت، فمن ترى أن يكون خامسنا؟
قلت: محمّد بن يسير. فقال: و اللّه ما عدوت ما في نفسي. فقال لي ابن رباح: اكتب إلى محمّد بن يسير بيتين تدعوه فيهما و تصف له طبب هذا الوقت، و كان يوم غيم، و السماء تمطر مطرا غير شديد و لا متتابع؛ فكتب إليه ابن رباح:
[١] ورد اسم هذا الشاعر في نسخ «الأغاني» المطبوعة و المخطوطة. و في «الأمالي»، و في «أشعار الحماسة شرح التبريزي» طبع أوربة و مصر «محمّد بن بشير»؛ و هو تصحيف- و قد تكرر هذا الخطأ إلى آخر الترجمة- و التصويب عن «الشعر و الشعراء» ص ٥٦٠ طبع أوربة» و يؤكد ذلك ما ورد في «القاموس» و «تاج العروس»، مادة يسر: «و أبو جعفر محمّد بن يسير البصري شاعر، و هو القائل يرثي نفسه:
كأنه قد قيل في مجلس
قد كنت آتيه و أغشاه:
صار اليسيري إلى ربه
يرحمنا الله و إياه
و كذا أخوه عليّ شاعر أيضا ذكرهما الذهبي» و قد جاء هذان البيتان في ترجمته في «الأغاني»- و سيردان عليك بعد- فعلم أنه هو.
و قال فيه ابن قتيبة في «الشعر و الشعراء»: «و كان في عصر أبي نواس و عمر بعده حينا» و قد توفي أبو نواس ١٩٨ ه.
[٢] خطة: أرض اختطوها و اتخذوا فيها مساكن لهم.
[٣] جاء في «تاج العروس» (مستدرك مادة طرم): «الطارمة: بيت من خشب كالقبة، فارسي معرّب». و الظاهر أنه لقب له.
[٤] في الأصول: «أو أكثره».
[٥] اصطبح: شرب الصبوح (كصبور)، و هو شرب الغداة.
[٦] في الأصول: «بنومي» و هو تصحيف.