الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٥ - دعاء النبي عليه السلام لأمته
و قالت أخته عمرة ترثيه:
لتبك ابن مرداس على ما عراهم
عشيرته إذ حمّ أمس زوالها
لدى الخصم إذ عند الأمير كفاهم
فكان إليه فصلها و جدالها [١]
و معضلة للحاملين كفيتها
إذا أنهلت هوج الرياح طلالها [٢]
و قد روى العباس بن مرداس عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و نقل عنه الحديث.
دعاء النبي عليه السّلام لأمته
حدّثنا الحسين بن الطيّب الشجاعيّ البلخي بالكوفة قال: حدّثنا أيوب بن محمّد الطّلحي [٣] قال: حدّثنا عبد القاهر بن السريّ السّلمي قال: حدّثنا عبد اللّه بن كنانة بن عباس بن مرداس السلمي أن أباه حدّثه عن جدّه عباس بن مرداس أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم دعا لأمّته عشيّة عرفة قال: فأجيب لهم بالمغفرة إلّا ما كان من مظالم العباد بعضهم لبعض، قال: فإني آخذ للمظلوم من الظالم، قال: أي ربّ إن شئت أعطيت للمظلوم من الجنة، و غفرت للظالم، فلم يجب في حينه، فلما أصبح في المزدلفة أعاد الدعاء، فأجيب لهم بما سأل، فضحك النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أو تبسّم، فقال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه: بأبي/ أنت و أمّي! إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها أو تبسّم، فقال: إن إبليس لمّا علم أن اللّه غفر لأمّتي جعل يحثو التراب على رأسه، و يدعو بالويل و الثّبور، فضحكت من جزعه. تمّت أخبار العبّاس.
صوت
أرجوك بعد أبي العبّاس إذ بانا
يا أكرم الناس أعراقا و عيدانا
أرجوك من بعده إذ بان سيّدنا
عنّا و لولاك لاستسلمت إذ بانا
فأنت أكرم من يمشي على قدم
و أنضر الناس عند المحل أغصانا
لو مجّ عود على قوم عصارته
لمجّ عودك فينا المسك و البانا [٤]
الشعر لحمّاد عجرد، و الغناء لحكم الواديّ، و لحنه من القدر الأوسط من الثقيل الأوّل بالبنصر في مجراها.
[١] فصلها أي في الخصومات و المشاكل.
[٢] النهل (كسبب): أوّل الشرب. هوج الرياح: الشديدة الهبوب. طلال: جمع طل و هو أخف المطر و أضعفه. يقول، إنه غياث لقومه وقت الجدب حين تهب الرياح الهوجاء حاملة طلالا لا تغني و لا تسد حاجة.
[٣] الّذي في ج، «ها» «الصالحي».
[٤] في ب، س، ج «غضارته» و التصويب عن ط، مط، ها.