الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٧ - غناؤه في شعر
/
نأيت فلم يحدث لي الناس سلوة
و لم ألف طول [النأي] [١] عن خلة يسلي
عروضه من الطويل، الشعر لجميل، و الغناء لعريب، ثقيل أوّل بالبنصر، و منها:
صوت
إذا رام قلبي هجرها حال دونه
شفيعان من قلبي لها جدلان
إذا قلت لا، قالا بلى، ثم أصبحا
جميعا على الرأي الّذي يريان
عروضه من الطويل، و الناس ينسبون هذا الشعر إلى عروة بن حزام، و ليس له.
الشعر لعليّ بن عمرو الأنصاري، رجل من أهل الأدب و الرواية، كان بسرّ من رأى كالمنقطع إلى إبراهيم بن المهدي، و الغناء لشارية، ثقيل أول بالوسطى، و قيل إنه من صنعة إبراهيم، و نحلها إيّاه، و فيه لعريب خفيف رمل بالبنصر.
و منها:
صوت
بأبي من زارني في منامي
فدنا منّي و فيه نفار
ليلة بعد طلوع الثّريّا
و ليالي الصّيف بتر قصار
قلت هلكي أم صلاحي فعطفا
دون هذا منك فيه الدّمار
فدنا منّي و أعطى و أرضى
و شفى سقمي و لذّ المزار
/ لم يقع إلينا لمن الشعر، و الغناء لزبير بن دحمان، ثقيل أوّل بالوسطى، و هو من جيّد صنعته و صدور أغانيه.
غناؤه في شعر
أخبرني ابن عليّ قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثنا أحمد بن طيفور قال: كتب صديق لأحمد بن يوسف الكاتب في يوم دجن: «يومنا يوم ظريف النّواة، رقيق الحواشي، قد رعدت سماؤه و برقت، و حنّت و ارجحنّت [٢]، و أنت قطب السرور، و نظام الأمور، فلا تفردنا منك فنقلّ، و لا تنفرد عنّا فنذلّ، فإنّ المرء بأخيه كثير، و بمساعدته جدير». قال: فصار أحمد بن يوسف إلى الرجل، و حضرهم عثعث بن الأسود، فقال أحمد:
صوت
أرى غيما يؤلّفه جنوب
و أحسبه سيأتينا بهطل
فعين الرأي أن تأتي برطل
فتشربه و تدعو لي برطل
[١] هذه الكلمة أو ما يفيد معناها ساقطة من الأصول، كما يدل عليها قوله «نأيت» في أول البيت. و في ب، س «طولا». الخلة:
الخليلة.
[٢] ارجحن السحاب: مال من ثقله.