الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٤ - حبسه ابن أم الحكم و شعره
أخبرني عمّي عن ابن مهرويه، عن أبي مسلم، عن ابن الأعرابيّ قال: حبس ابن أمّ الحكم عبد اللّه بن الزّبير و هو أمير في جناية وضعها عليه، و ضربه ضربا مبرّحا لهجائه إيّاه، فاستغاث بأسماء بن خارجة، فلم يزل يلطف في أمره، و يرضي خصومه و يشفع إلى ابن أمّ الحكم في أمره حتى يخلّصه، فأطلق [١] شفاعته، و كساه أسماء و وصله و جعل له و لعياله جراية [٢] دائمة من ماله، فقال فيه هذه القصيدة الّتي أوّلها الصوت المذكور بذكر أخبار ابن الزّبير، يقول فيها:
أ لم تر أنّ الجود أرسل فانتقى
حليف صفاء و أتلى لا يزايله [٣]
تخيّر أسماء بن حصن فبطّنت
بفعل العلا أيمانه و شمائله [٤]
و لا مجد إلا مجد أسماء فوقه
و لا جرى إلا جري أسماء فاضله
/ و محتمل ضغنا لأسماء لو جرى
بسجلين من أسماء فارت أباجله [٥]
عوى يستجيش النابحات و إنما
بأنيابه صمّ الصّفا و جنادله [٦]
و أقصر عن مجراة أسماء سعيه
حسيرا كما يلقي من التّرب ناخله [٧]
و فضّل أسماء بن حصن عليهم
سماحة أسماء بن حصن و نائله [٨]
فمن مثل أسماء بن حصن إذا غدت
شآبيبه أم أيّ شيء يعادله [٩]
/ و كنت إذا لاقيت منهم حطيطة
لقيت أبا حسان تندى أصائله [١٠]
تضيّفه غسّان يرجون سيبه
و ذو يمن أحبوشه و مقاوله [١١]
/ فتى لا يزال الدهر ما عاش مخصبا
و لو كان الموماة تخدي رواحله [١٢]
فأصبح: ما في الأرض خلق علمته
من الناس إلّا باع أسماء طائله [١٣]
[١] أي قبل شفاعته إطلاقا لم يقيدها بقيد و لم يعتل فيها باستثناء.
[٢] الجراية: الجاري من الوظائف.
[٣] انتقى: اختار. ائتلى: أقسم.
[٤] في س «أسماء بن حفص» و هو تحريف.
[٥] في ب و س «صفنا» و هو تحريف. و السجل: الجري. أباجل: جمع أبجل، و هو عرق في باطن الذراع. و المعنى: لو جرى بشوطين من جري أسماء، لأعيا و انبهر.
[٦] يستجيش النابحات: أي يستمد الكلاب النابحات. الصفا: جمع صفاة، و هي الحجر الصلد الضخم. و المعنى أنه لا ينال منه و لا يؤثر فيه إلا كما يؤثر العاض على الصم الصلاب، و هو كقول الأعشى:
كناطح صخرة يوما ليوهيها
فلم يضرها و أوهى قرنه الوعل
[٧] حسيرا: كليلا.
[٨] النائل: العطاء.
[٩] غدت: بكرت. و الشآبيب: جمع شؤبوب، و هو الدفعة من المطر.
[١٠] أبو حسان: كنية أسماء. أصائل: جمع أصيل، و هو العشيّ. تندى أصائله، أي يندى في الأصائل. و الحطيطة: البخس.
[١١] أصله تتضيفه أي تنزل عليه ضيفا. و السيب: العطاء. الأحبوش: جماعة الحبش، و في ب، س «أجيوشة». و المقاول: جمع مقول، و هو الملك من ملوك حمير، أو هو دون الملك الأعلى.
[١٢] الراحلة: المركب من الإبل ذكرا أو أنثى. و خدي البعير خديا و خديانا: أسرع و زج بقوائمه. و في ج «بالمومات» بتاء مفتوحة، و في ب و س «بالموتان» و هو تحريف. و الموماة: المفازة.
[١٣] طاله: فاقه في الطول.