الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٧ - معاونة ابن زياد على قتل هانئ بن عروة
/
من الليل وهنا، أو شظيّة سنبل
أذاعت به الأرواح يذرى حصيدها [١]
إذا طرفت أذرت دموعا كأنها
نثير جمان بان عنها فريدها [٢]
و بتّ كأنّ الصدر فيه ذبالة
شبا حرّها القنديل، ذاك وقودها [٣]
فقلت أناجي النفس بيني و بينها
كذاك الليالي نحسها و سعودها
فلا تجزعي مما ألمّ فإنني
أرى سنة لم يبق إلّا شريدها [٤]
أتاني و عرض الشام بيني و بينها
أحاديث و الأنباء ينمي بعيدها [٥]
بأنّ أبا حسان تهدم داره
لكيز سعت فسّاقها و عبيدها [٦]
جزت مضرا عنّي الجوازي بفعلها
و لا أصبحت إلّا بشرّ جدودها [٧]
فما خيركم؟ لا سيّدا تنصرونه
و لا خائفا إن جاء يوما طريدها [٨]
/ أ خذلانه في كلّ يوم كريهة
و مسألة ما إن ينادى وليدها [٩]
لأمّكم الويلات أنّى أتيتم
جماعات أقوام كثير عديدها
فيا ليتكم من بعد خذلانكم له
جوار على الأعناق منها عقودها
أ لم تغضبوا تبّا لكم إذ سطت بكم
مجوس القرى في داركم و يهودها! [١٠]
تركتم أبا حسّان تهدم داره
مشيّدة أبوابها و حديدها
يهدّمها العجليّ فيكم بشرطة
كما نبّ في شبل التّيوس عتودها [١١]
[١] من الليل و هنا: متعلق بقوله: و عاودها، أو شظية: عطف على نحلة. و الشظية: كل فلقة من شيء. أذاع بالشيء: ذهب به.
و الأرواح: جمع ريح. ذرته الريح و أذرته: أطارته.
[٢] طرفت عينه: أصيبت بشيء فدمعت. و في ب، س «طرقت» و هو تصحيف، أذرت العين الدمع: صبته. نثير: منثور. و في ب و س «نفير» و هو تحريف. الجمان: اللؤلؤ. الفريد و الفريدة: الجوهرة النفيسة.
[٣] الذبالة: الفتيلة، شبا النار شبوا: أوقدها كشبّها. و المعنى: زاد القنديل في حرّها بما يمدّها به من الزيت. و في الأصول «سنا» و هو تصحيف. ذكت النار: اشتدّ لهبها.
[٤] السنة: العام، و الجدب، و القحط.
[٥] ينمي: ينتشر و يرتفع.
[٦] لكيز: قبيلة من ربيعة، و هو لكيز بن أفصى بن عبد القيس. و في ب، س «و عتيدها» و هو تصحيف.
[٧] يقال: جزتك عني الجوازي، أي جزتك جوازي أفعالك، و الجوازي: جمع جازية، و هي الجزاء، مصدر على فاعلة. جدود: جمع جد بالفتح، و هو الحظ، يدعو عليها بنحس الجدّ و تعس الحظ.
[٨] و لا خائفا، أي و لا تؤمّنون الطريد إن جاء يوما خائفا.
[٩] أ خذلانه ...: أي أ مذهبكم خذلانه، أو أ ترون خذلانه؟ و مسألة، أي و في كل مسألة، يقال في المثل: هم في أمر لا ينادى وليده، قال ابن سيده: أصله كأنّ شدّة أصابتهم حتى كانت الأم تنسي وليدها فلا تناديه و لا تذكره مما هي فيه، ثم صار مثلا لكل شدة، و قيل: أصله من الغارة، أي تذهل الأم عن ابنها أن تناديه و تضمه، و لكنها تهرب عنه، و قيل: هو أمر جليل شديد لا ينادى فيه الوليد و لكن تنادى فيه الجلة، و قيل يقال في الخير و الشر، أي اشتغلوا به حتى لو مدّ الوليد يده إلى أعز الأشياء لا ينادى عليه زجرا.
[١٠] تبا لكم، أي ألزمكم اللّه هلاكا و خسرانا.
[١١] نب التيس: صاح عند الهياج. العتود من أولاد المعز: ما رعى و قوى و أتى عليه حول. و كتب أمام البيت في نسخة ط ما نصه: يريد عمرو بن سعيد بن العاص كان والي العراق و هدم دار أسماء.