الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٧ - رثاؤه جعفر بن علي الهاشمي
غيث ترى الأرض على وبله
تضحك إلا أنّه يهمل [١]
يصلّ و الأرض تصلّي له
من صلوات معه تسأل [٢]
أنت أبا العبّاس عبّاسها
إذا استطار الحدث المعضل [٣]
و أنت ينبوع أفانينها
إذا هم في سنة أمحلوا
و أنت علّام غيوب النّثا
يوما إذا نسأل أو نسأل [٤]
نحن نعزّيك و منك الهدى
مستخرج و النّور مستقبل [٥]
نقول بالعقل و أنت الّذي
نأوي إليه و به نعقل
نحن فداء لك من أمّة
و الأرض و الآخر و الأوّل
إذا غفا عنك و أودى بها
ذا الدهر فهو المحسن المجمل [٦]
رثاؤه جعفر بن علي الهاشميّ
قال أبو المعتصم: ثم مات جعفر بن عليّ الهاشمي، فرثاه ديك الجن فقال:
على هذه كانت تدور النوائب
و في كلّ جمع للذهاب مذاهب
/ نزلنا على حكم الزّمان و أمره
و هل يقبل النّصف الألدّ المشاغب؟ [٧]
و تضحك سنّ المرء و القلب موجع
و يرضى الفتى عن دهره و هو عاتب
ألا أيّها [٨] الرّكبان و الرّدّ واجب
قفوا حدّثونا ما تقول النّوادب
إلى أيّ فتيان النّدى قصد الرّدى
و أيّهم نابت حماه النّوائب؟
فيا لأبي العبّاس كم ردّ راغب
لفقدك ملهوفا و كم جبّ غارب [٩]
و يا لأبي العبّاس إنّ مناكبا
تنوء بما حمّلتها لنواكب
فيا قبره جد كلّ قبر بجوده
ففيك سماء ثرّة و سحائب [١٠]
[١] الوبل: المطر الشديد الضخم القطر. و تضحك: تتفتح فيها الزهر، و هملت السماء: دام مطرها في سكون.
[٢] في الأصول «يصلي» و هو تحريف. و يصل: يصوّت. و تصلى له، أي تصل لأجله شكرا للّه. «معه تسأل» كذا في الأصول، و لعله «دمعه تسال» أي تسال انهلاله و انصبابه.
[٣] استطار: انتشر و تفرق.
[٤] في ب، س: «غبوب الثناء» و في ج «عيوب الثناء» و هو تصحيف: و نثا الحديث و الخبر نثوا: حدث به و أشاعه و أظهره، و الاسم منه النثا. و في الأصول «إذا نسأل أو تسأل» و هو تصحيف.
[٥] في الأصول: «نحن نجزيك» تحريف، و في «المثل الثائر»- باب الفرقات ص ٤٦٨:- «و الضبر» بدل «و النور».
[٦] في طبعة بولاق «عفا». و غفا: نام نومة خفيفة.
[٧] النصف (بفتح النون و ضمها و كسرها): الإنصاف. و الألدّ: الخصم الشحيح الّذي لا يرجع إلى الحق.
[٨] في الأصول: «إنها»، و هو تصحيف.
[٩] في الأصول: «حب عارب» تصحيف. و الغارب: الكاهل.
[١٠] ثرة: غزيرة. و الجود: المطر الغزير.