شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٩
و لا نسلم استحالة ذلك، و إنما المستحيل هو أنه [١] شاء فعل العدم، و هذان الوجهان لنفي كون المؤثر قادرا واجبا كان أو غيره، و قد ذكرهما في المواقف بطريق السؤال و الجواب بعد ما قال: احتج الحكماء بوجوه [٢].
الأول: ذكرنا أولا و لم يذكره غيره.
الخامس: أن الفاعل للشيء بطريق القدرة و الاختيار، إن كان الفعل أولى به من الترك لزم استكماله بالغير، و إن لم يكن أولى لزم كون فعله عبثا و كلا الأمرين محال على الواجب.
الجواب: أنا لا نسلم أن الفعل إذا لم يكن أولى به كان عبثا [٣] لما لا يكفي في نفي العبث كونه أولى في نفس الأمر- أو بالنسبة إلى الغير من غير أن تكون تلك الأولوية أولى بالفاعل، و إن سمي مثله عبثا بناء على خلوه من نفع للفاعل. فلا نسلم استحالته على الواجب.
السادس: أن الباري تعالى لو كان قادرا مختارا لزم انقلاب الممتنع ممكنا أو جواز كون الأزلي أثرا للقادر و كلاهما محال.
وجه اللزوم أن أثره إن كان ممتنعا في الأزل، و قد صار ممكنا فيما لا يزال فهو الأمر الأول، و إن كان ممكنا و قد أوجده القادر فهو الثاني لأن إمكانه في الأزل [٤]. مع أن الاستناد إلى القادر في قوة إمكان [٥] استناده إلى القادر مع كونه في الأزل.
و الجواب: منع الملازمة الثانية لجواز أن يكون ممكنا في الأزل نظرا إلى ذاته و ممتنع وقوعه في الأزل، نظرا إلى وصف استناده إلى القادر كالحادث ممكن في الأزل لذاته،
[١] في (ب) إن شاء بدلا من (أنه شاء).
[٢] راجع ما ذكره صاحب المواقف في المقصد
الثاني ج ٨ ص ١٥٣ حيث قال «احتج الحكماء على إيجابه تعالى بوجوه كثيرة أقواها ما صرح به المصنف و
عبر عنه بقوله: الأول: لأنه الذي عليه يعولون .. الخ.
[٣] في (ب) عيبا بدلا من (عبثا).
[٤] سقط من (ب) من أول: و قد ... إلى (في
الأزل).
[٥] في (أ) بزيادة (إمكان).