شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤٣
المبحث الثاني أسماء اللّه تعالى توفيقية
قال (المبحث الثاني) (المبحث الثاني أسماء اللّه تعالى توفيقية خلافا للمعتزلة، و القاضي مطلقا و الغزالي [١] في الصفات، و توقف إمام الحرمين، و محل النزاع ما اتصف الباري بمعناه، و لم يرد إذن و لا منع به، و لا بمرادفه، و كان مشعرا بإجلال من غير و هم إخلال لنا أنه لا يجوز في حق النبي صلى اللّه عليه و سلّم، بل لا يرتضيه آحاد الناس. قالوا شاع في سائر اللغات. قلنا غير محل النزاع.
قال الإمام الحل و الحرمة من أحكام الشرع، فيتوقف على دليل شرعي و على عبرة بالقياس في الأسماء و الصفات.
قلنا: التسمية من العمليات. و قال الغزالي أجزاء الصفات إخبار بصفات مدلولاتها فيجوز بدلائل إباحة الصدق، بل استحبابه إلا لمانع بخلاف التسمية، فإنه تصرف في المسمى فلا يصلح إلا لمن له الولاية. و إنما لم يجزم مثل العارف [٢] و الفطن [٣] لما فيه من و هم الإجلال، و لا يمثل الحارث و الزارع بعدم الإجلال).
[١] هو محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسيّ أبو حامد، حجة الإسلام، فيلسوف، متصوف، له نحو مائتي مصنف، مولده و وفاته في الطبران عام ٤٥٠ ه. و رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر، و عاد إلى بلدته من كتبه: إحياء علوم الدين، و تهافت الفلاسفة و مقاصد الفلاسفة و غير ذلك كثير توفى عام ٥٠٥ ه.
راجع وفيات الأعيان ١: ٤٦٣ و طبقات الشافعية ٤: ١٠١ و شذرات الذهب ٤: ١٠ و مفتاح السعادة ٢: ١٩١- ٢١٠
[٢] العارف: العرف: الريح الطيبة، و المعروف ضد المنكر، و العرف عرف الفرس، و قوله تعالى:
وَ الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً قيل هو مستعار من عرف الفرس، و الأعراف الذي في القرآن، قيل هو سور بين الجنة و النار، و عرفات موضع بمعنى، و هو اسم في لفظ الجمع فلا يجمع. قال الفراء: لا واحد له و العارف: بمعنى كالعليم و العالم، و العريف أيضا النقيب و هو دون الرئيس و الجمع عرفاء.
[٣] الفطنة: كالفهم تقول: فطن للشيء يفطن بالضم فطنة، و فطن بالكسر فطنة أيضا و فطانة و فطانية بفتح-