شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦٣
و أما المعتزلة [١]: فلقولهم بحدوث المريدية و الكارهية لما يراد وجوده أو عدمه، و السامعية، و المبصرية، لما يحدث من الأصوات و الألوان، و كذا بتجدد العالميات عند تجدد المعلومات عند أبي الحسين البصري.
و أما الفلاسفة: فلقولهم بأن للّه تعالى إضافة إلى ما حدث، ثم فنى بالقبلية ثم المعية، ثم البعدية،؛ و هم لا يقولون بوجود كل إضافة، حتى يلزم اتصافه بموجودات حادثة على ما هو المتنازع، و هذه الشبهة هي [٢] العمدة في تمسك المجوزين فلا تكون واردة في محل النزاع، و قد يتمسك بأن المصحح لقيام الصفة بالواجب، إما كونها صفة، فيعم القديم و الحادث، و إما مع قيد القدم، أعني كونه غير مسبوق بالعدم، و هو عدمي لا يصلح جزءا للمؤثر.
و جوابه: منع الحصر لجواز أن يكون المصحح ماهية الصفة القديمة المخالفة لماهية الصفة الحادثة، على أن يكونا أمرين متخالفين متشاركين في مفهوم الوصفية، و لو سلم: يجوز أن يكون القدم شرطا [٣] أو الحدوث مانعا، احتج المانعون بوجوه:
الأول: أنه [٤] لو جاز اتصافه بالحوادث لجاز النقصان عليه و هو باطل بالإجماع، وجه اللزوم، أن ذلك الحادث، إن كان من صفات الكمال كان الخلو [٥] عنه، مع جواز الاتصاف به نقصا بالاتفاق، و قد خلا عنه قبل حدوثه، و إن لم يكن من صفات الكمال امتنع اتصاف الواجب به للاتفاق على أن كل ما يتصف هو به يلزم أن يكون صفة الكمال.
[١] المعتزلة: و يسمون أصحاب العدل و
التوحيد و يلقبون بالقدرية و العدلية و هم قد جعلوا لفظ القدرة مشتركا و قالوا:
لفظ القدرية يطلق على من يقول بالقدر خيره و شره من اللّه تعالى. احترازا من وصمة
اللقب إذ كان الذم به متفقا عليه لقول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم (القدرية مجوس
هذه الأمة). راجع الملل و النحل ج ١ ص ٤٣ و ما بعدها.
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (هي).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (شرطا).
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (انه).
[٥] في (ب) حلوله بدلا من (الخلو).