شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦١
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [١] و أمثال ذلك. و على مذهب المجبرة لهم أن يجادلوا و يقولوا إنك خلقت فينا الكفر، و علمته و أردته، و أخبرت به، و خلقت قدرة و داعية، يجب معهما الكفر، و كل هذه موانع من الإيمان، فيكون القرآن حجة للكافر، و قد أنزل ليكون حجة عليه، و إلى هذا أشار الصاحب بن عباد [٢] و كان غاليا في الرفض و الاعتزال ساعيا في تربية أبي هاشم الجبائي و رفع قدره، و إعلاء ذكره حيث قال: كيف يأمر بالإيمان و لم يرده، و ينهى عن الكفر و أراده، و يعاقب على الباطل و يقدره، و كيف يصرف عن الإيمان ثم يقول أَنَّى يُصْرَفُونَ [٣] و يخلق فيهم الإفك ثم يقول أَنَّى يُؤْفَكُونَ [٤] و أنشأ فيهم الكفر ثم يقول كَيْفَ تَكْفُرُونَ [٥] و خلق فيهم لبس الحق بالباطل ثم قال لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ [٦] و صدهم عن السبيل ثم يقول لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [٧] و حال بينهم و بين الإيمان ثم يقول وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا [٨] و أذهب بهم عن الرشد ثم قال فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ [٩] و أضلهم عن الدين حتى أعرضوا ثم قال فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [١٠].
و الجواب: أن المراد الموانع الظاهرة التي يعلمها جهال الكفرة، و هذه موانع عقلية خفيت على علماء القدرية.
الخامس: الآيات الدالة على أن فعل العبد بمشيئته كقوله تعالى فَمَنْ شاءَ
[١] سورة آل عمران آية رقم ٩٩.
[٢] هو إسماعيل بن عباد بن العباس، أبو القاسم، وزير غلب عليه الأدب، لقب بالصاحب لصحبته مؤيد الدولة من صباه فكان يدعوه بذلك ولد في الطالقان من أعمال قزوين عام ٣٢٦ ه و توفي بالري عام ٣٨٥ ه له تصانيف منها المحيط، و الكشف عن مساوى شعر المتنبي، و عنوان المعارف و ذكر الخلائف.
[٣] هذا جزء من آية من سورة غافر آية رقم ٦٩.
[٤] هذا جزء من آية من سورة المائدة رقم ٧٥.
[٥] هذا جزء من آية من سورة البقرة رقم ٢٨.
[٦] سورة آل عمران آية رقم ٧١.
[٧] سورة آل عمران آية رقم ٩٩.
[٨] سورة التكوير جزء من آية رقم ٢٦.
[٩] سورة المدثر آية رقم ٤٩.
[١٠] سورة المدثر آية رقم ٤٩.