شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٢
إيراد الأدلة في كونه تعالى قادرا
(قال: و لنعد من الأدلة عدة.
الأول: لما ثبت انتهاء الحوادث إلى الواجب لزم كونه قادرا و إلا فإما أن يوجب حادثا بلا وسط [١] فيلزم التخلف أو لا فيلزم التسلسل.
الثاني: تأثيره في وجود العالم إن كان بطريق الإيجاب فإما بلا وسط أو بوسط قديم فيلزم قدم العالم، و إما بوسط حادث فتتسلسل الحوادث.
الثالث: اختلاف الأجسام بعوارضها ليس للجسمية و لوازمها لكونها مشتركة و إلا لعوارض أو ذاتيات، أو أجسام لها نوع اختصاص لامتناع التسلسل و بتعين الفاعل المختار، لأن نسبة الموجب إلى الكل على السواء.
الرابع: لو كان موجد العالم موجبا لزم من ارتفاعه ارتفاعه لأن ارتفاع الملزوم من لوازم ارتفاع اللازم لكن ارتفاع الواجب محال.
الخامس: اختصاص الكواكب و الأقطاب بمحالها، و الأفلاك بأماكنها لو لم يكن بإرادة القادر، لزم الترجح لأن نسبة الموجب إلى الكل على السواء.
السادس: فاعل أعضاء الحيوان و أشكاله إن كانت [٢] طبيعة أو مبدأ موجبا لزم كونه كرات مجردة أو متغامة فتعين القادر المختار و قد يتمسك بالأدلة السمعية من الإجماع و غيره، و بأن القدرة و غيرها صفات كمال و أضدادها سمات نقص، و بأن صانع العالم على أحكامه و انتظامه لا يكون إلا عالما قادرا بحكم الضرورة، و هذه الوجوه مع ما فيها من مجال [٣] المناقشة ربما تفيد باجتماعها اليقين [٤]).
[١] في (ج) واسطة.
[٢] سقط من (ج) كانت.
[٣] في (أ) و (ب): محال بدلا من (مجال).
[٤] في (ج) التعين بدلا من (اليقين).