شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨٥
و تلطيف للعبارة في التعبير عن جهل كليم اللّه بما يجوز عليه، و ما لا يجوز، و قصروه في المعرفة عن حثالة [١] المعتزلة. نعوذ باللّه من الغباوة و الغواية.
و اعلم أن توجيه هذه الاعتراضات على قانون المناظرة. أنا لا نسلم أنه طلب الرؤية، بل طلب العلم الضروري أو رؤية آية و علامة. و لو سلم فلا نسلم لزوم الجهل أو العبث لجواز أن يكون لغرض إرشاد القوم أو زيادة اطمئنان القلب [٢] و لو سلم فلا نسلم استحالة جهل موسى عليه السلام بمثل هذه المسائل فعليك تطبيق الأجوبة، و أما الاعتراض على الوجه الثاني من طريق الاستدلال فمن وجوه:
أحدها: أنا لا نسلم أنه علق الرؤية على استقرار الجبل مطلقا أو حالة السكون ليكون ممكنا بل عقيب النظر بدلالة الفاء و هو حالة [٣] تزلزل و اندكاك، و لا نسلم إمكان الاستقرار حينئذ.
و الجواب: أن الاستقرار حالة الحركة أيضا ممكن بأن يحصل بدل الحركة السكون لأن الإمكان الذاتي لا يزول و لهذا صح جعله دكا. فإنه لا يقال جعله دكا إلا فيما يجوز أن لا يكون كذا، و إنما المحال هو اجتماع الحركة و السكون، و هذا كما أن قيام زيد حال قعوده يمكن و بالعكس و اجتماعهما محال.
و ما يقال: إن الاستقرار مع الحركة محال إن أريد به الاجتماع فمسلم، لكن ليس هو المعلق عليه، و إن أريد المقيد بالمعية فممنوع.
فإن قيل: قد جعلتم الأعمّ و هو الإمكان الذاتي مستلزما للأخص و هو الاستقبالي.
قلنا العموم و الخصوص بينهما إنما هو بحسب المفهوم دون الوجود، لأن الممكن الذاتي ممكن أبدا، و قد يقال في الجواب إنه علقها على استقرار الجبل من حيث هو من غير قيد، و هو ممكن في نفسه، و يرد عليه أنه واقع في الدنيا فيلزم وقوع الرؤية فيها،
[١] في (ب) خيالة بدلا من (حثالة).
[٢] سقط من (ب) من أول: و لو سلم الى اطمئنان القلب.
[٣] سقط من (ب) من أول: السكون إلى و هو حالة.