شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٤١
فإن قيل: تمسك الفريقين بالآيات و الحديث مما لا يكاد يصح، لأن النزاع ليس في ا س م بل في إفراد مدلوله من مثل السماء و الأرض و العالم و القادر و الاسم و الفعل و غير ذلك على ما يشهد به كلامهم ألا يرى أنه لو أريد الأول لما كان للقول بتعدد أسماء اللّه تعالى و انقسامها إلى ما هو عين أو غير أو لا عين و لا غير معنى، و بهذا يسقط ما ذكره الإمام الرازي من أن لفظ الاسم مسمى بالاسم لا الفعل و الحرف. فههنا الاسم و المسمى واحد و لا يحتاج إلى الجواب بأن الاسم هو لفظ الاسم من حيث إنه دال و موضوع، و المسمى هو من حيث إنه مدلول و موضوع له بل فرد من أفراد الموضوع له فتغايرا [١].
قلنا: نعم إلا أن وجه تمسك الأولين أن في مثل سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ [٢] أريد بلفظ الاسم الذي هو [٣] من جملة الأسماء مسماه الذي هو اسم من أسماء اللّه تعالى، ثم أريد به مسماه الذي هو الذات الإلهية [٤]، إلا أنه يرد إشكال الإضافة، و وجه تمسك الآخرين، أن في قوله تعالى وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [٥] أريد بلفظ الأسماء مثل لفظ الرحمن، و الرحيم، و العليم، و القدير، و غير ذلك مما هو غير لفظ الأسماء، ثم إنها متعددة فيكون غير المسمى الذي هو ذات الواحد الحقيقي، الذي لا تعدد فيه أصلا.
فإن قيل: قد ظهر أن ليس الخلاف في لفظ الاسم، و أنه في اللغة موضوع للفظ الشيء أو لمعناه [٦]، بل في الأسماء التي من جملتها لفظ الاسم، و لا خفاء في أنها أصوات و حروف مغايرة لمدلولاتها، و مفهوماتها [٧]، و إن أريد بالاسم المدلول،
[١] سقط من (أ) فتغايرا
[٢] سورة الأعلى آية رقم ١
[٣] سقط من (ب) لفظ (هو)
[٤] سقط من (ب) لفظ (الإلهية)
[٥] سورة الأعراف آية رقم ١٨٠
[٦] سقط من (أ) لفظ (أو لمعناه)
[٧] سقط من (ب) لفظ (و مفهوماتها)