شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٠
حسن الإحسان و قبح العدوان ليس موضع شك
قال (تمسكوا بوجوه: الأول: أن حسن الإحسان و قبح العدوان مما لا يشك فيه عاقل و إن لم يتدين [١]: قلنا: لا بالمعنى المتنازع.
الثاني: من استوى في غرضه الصدق و الكذب، و إنقاذ الغريق و إهلاكه يؤثر الصدق و الإنقاذ و ما ذاك إلا لحسنهما عقلا.
قلنا: بل لكونهما أصلح و أوفق لغرض العامة و أليق برقة الجنسية، على أن هذا القطع إنما هو عند فرض التساوي و لا تساوي فإنه محال.
الثالث: لو كان بالشرع لما ثبت أصلا لأن امتناع كذب الباري، و أمره بالقبح، و نهيه عن الحسن يكون أيضا بالشرع فيدور.
قلنا: قد سبق بيان امتناع كذبه من غير دور على أنا لا نجعل الحسن بالأمر بل نفسه و لا دور حينئذ.
الرابع:- لو لم يقبح منه الكذب و إظهار المعجزة عند الكاذب لم تثبت النبوة.
قلنا: ربما يمكن الشيء و يقطع بعدم وقوعه كسائر العاديات.
الخامس: من عرفه بذاته و صفاته و إنعاماته، ثم أشرك به و نسب إليه ما لا يليق به من الزوجية و الولد، و سائر سمات الحدوث و النقصان، و أصر على الكفران، و عبادة الأوثان، علم قطعا أنه في معرض الذم و العقاب.
قلنا: لما علم من استقرار الشرائع بذلك و استمرار العادات عليه.
السادس: لو لم يكن وجوب النظر عقليا لزم إقحام الأنبياء عليهم السلام و قد
[١] في (ج) (تبين).