شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٠
أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ [١] وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ [٢] و الخلق كقوله تعالى فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [٣] و أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ [٤] وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ [٥] و الإحداث كقوله حكاية عن الخضر حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً [٦] و الابتداع كقوله تعالى وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها [٧].
و الجواب: أنه لما ثبت بالدلائل السالفة أن الكل بقضاء اللّه تعالى و قدره. وجب جعل هذه الألفاظ مجازات عن التسبب العادي أي من صار سببا عاديا للأعمال الصالحة، و على هذا القياس، أو جعل هذه الإسنادات مجازات لكون العبد سببا لهذه الأفعال كما في بنى الأمير المدينة هذا في غير لفظ الكسب، فإنه يصح على حقيقته.
و الخلق فإنه بمعنى التقدير، و الجعل بمعنى التصيير، و هو لا يستلزم إيجاد أمر محقق مثل جعل اللّه الدرهم في الكيس، و جعل لزيد شريكا. و أما على رأي الإمام و هو أن مجموع القدرة و الداعية مؤثرة في الفعل، و ذلك المجموع بخلق اللّه تعالى من غير اختيار العبد فلا مجاز و لا إشكال و لا استقلال للعبد فلا اعتزال.
الرابع: الآيات الدالة على توبيخ الكفار و العصاة، و أنه لا مانع من الإيمان و الطاعة و لا ملجأ إلى الكفر و المعصية كقوله تعالى وَ ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا [٨] كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ [٩] ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ [١٠] فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [١١] فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [١٢] لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ [١٣] لِمَ تَصُدُّونَ
[١] سورة البقرة آية رقم ١٩.
[٢] سورة الأنعام آية رقم ١٠٠.
[٣] سورة المؤمنون آية رقم ١٤.
[٤] هذا جزء من آية من سورة آل عمران رقم ٤٩.
[٥] سورة المائدة آية رقم ١١٠.
[٦] سورة الكهف آية رقم ٧٠.
[٧] سورة الحديد آية رقم ٢٧.
[٨] سورة الإسراء آية رقم ٩٤.
[٩] هذا جزء من آية من سورة البقرة رقم ٢٨.
[١٠] سورة ص آية رقم ٧٥.
[١١] سورة الانشقاق آية رقم ٢٠.
[١٢] سورة المدثر آية رقم ٤٩ و قد جاءت هذه الآية محرفة بلفظ (معرضون) بدلا من (معرضين).
[١٣] سورة آل عمران. آية رقم ٧١.