شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٥
و ثانيا: بأن ترتب الثواب على الأعمال لا يدل على أن لها تأثيرا في إثبات الاستحقاق لجواز أن يكون فضلا من اللّه تعالى دائرا مع العمل، كيف و جميع الأفعال لا تفي لشكر القليل مما أفاض من النعماء، و كيف [١] يعقل استحقاق ما لا عين رأت و لا أذن سمعت، و لا خطر على قلب بشر لمجرد تصديق القلب و إقرار [٢] اللسان فيمن آمن فمات في الحال. و بهذا يظهر أنه لا حاجة في إثبات الاستحقاق الى ما شرع من التكاليف على ما فصل في علم الفقه و علم صفات القلب و أحوال الآخرة التي يسميه [٣] الإمام حجة الإسلام بعلم السر.
و ثالثا: بأنه لو سلم لزوم الغرض فلا نسلم الإجماع على أنه لا غرض سوى ما ذكرتم. فقد قيل: الغرض الابتلاء، و قيل شكر النعماء، و قيل حفظ نظام العالم، أو تهذيب الأخلاق، و يحتمل أن يكون أمرا لا تهتدي إليه العقول و بهذا يندفع كونه ظلما لأن الإضرار لمثل تلك المنافع يكون محض العدل سيما ممن له ولاية الربوبية، و كان التصرف في خاص ملكه.
و رابعا: بأن العمل و الثواب على ما ذكرتم يشبه إجازة و لا بدّ فيها من رضى الأجير، و إن كان الأجر أضعاف الآلاف لأجرة [٤] المثل. و الحق على أن القول بالقبح العقلي، و وجوب تركه على اللّه تعالى يشكل الأمر في تكليف الكافر للقطع بأنه إضرار من جهة أنه إلزام أفعال شاقة لا يترتب عليه نفع له بل استحقاقا لعذاب دائم، و إن كان مسببا عن سوء اختياره و لا خفاء في أن مثله يقبح بخلاف [٥] تكليف المؤمن حيث يترتب عليه منافع لا تحصى، و كون تكليف الكافر لغرض التعريض و التمكين أي جعله في معرض الثواب، و متمكنا من اكتسابه، إنما يحسن إذا لم يعلم قطعا أنه لا يكتسب الثواب، و أن استحقاقه العقاب [٦] و الوقوع في الهلاك الدائم كان منتفيا لو لا هذا التكليف.
[١] في (أ) بزيادة لفظ (كيف).
[٢] سقط من (ب) لفظ (و إقرار).
[٣] في (ب) الذي بدلا من (التي).
[٤] في (ب) لأجرته بدلا من (أجرة).
[٥] في (ب) يصح بدلا من (يقبح).
[٦] في (أ) العتاب بدلا من (العقاب).