شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١٠
و الجواب: ان ذلك لتعنتهم و عنادهم على ما يشعر به مساق الكلام لا لطلبهم الرؤية، و لهذا عوتبوا على طلب إنزال الملائكة عليهم و الكتاب مع أنه من الممكنات وفاقا.
و لو سلّم فلطلبهم الرؤية في الدنيا و على طريق الجهة و المقابلة على ما عرفوا من حال [١] الأجسام و الأعراض. و قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [٢] معناه التوبة عن الجراءة و الإقدام على السؤال بدون الإذن، أو عن طلب الرؤية في الدنيا، و معنى الإيمان التصديق بأنه لا يرى في الدنيا، و إن كانت ممكنة، و ما قال به بعض السلف من وقوع الرؤية بالبصر ليلة المعراج فالجمهور على خلافه، و قد روي أنه سئل صلى اللّه عليه و سلّم «هل رأيت ربك» فقال «رأيت ربي بفؤادي» [٣] و أما الرؤية في المنام فقد حكى القول بها عن كثير من السلف.
[١] سقط من (ب) لفظ (حال).
[٢] سورة الأعراف آية رقم ١٤٣.
[٣] الحديث رواه مسلم في الإيمان عن أبي ذر بلفظ قال: سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم هل رأيت ربك ...؟
قال: نور أني أراه و في رواية رأيت نورا. رقم ٢٩١، ٢٩٢ و ابن ماجه في الزهد بلفظ هل رأيت اللّه ...؟ فيقول: ما ينبغي لأحد أن يرى اللّه. و النسائيّ في الزكاة ٣.