شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٢
الرد على الفلاسفة و المعتزلة في عدم زيادة الصفات
(لنا وجوه الأول: أن حد العالم من قام به العلم، و علة العالمية أعني كونه عالما هو العلم، و هذا لا يختلف شاهدا و غائبا بخلاف ما ليس من الوجوه [١] التي توجب كون العالم عالما كالعرضية و الحدوث و نحو ذلك.
الثاني: أنه لا يعقل من العالم إلا من له العلم، و من المعلوم إلا ما تعلق به العلم فبالضرورة إذا كان عالما و كان له معلوم كان له علم، فإن قيل: علمه ذاته قلنا فلا يفيد حمله على الذات و لا تتميز الصفات و لا يفتقر إلى الإثبات، و يكون العلم مثلا واجبا معبودا صانعا للعالم موصوفا بالكمالات فإن قيل يكفي تغاير المفهوم كما في سائر المحمولات. قلنا: ليس الكلام في مثل العالم و القادر و الحيّ بل في العلم و القدرة و الحياة. فإن قيل ذاته من حيث التعلق بالمعلومات عالم بلا علم، و بالمقدورات قادر بلا قدرة، كالواحد نصف الاثنين و ثلث الثلاثة و هكذا مع أن الموجود واحد لا غير قلنا: معلوم قطعا أن الذات لا تكون علما و قدرة بل عالما و قادرا. و يبقى الكلام في المعنى الذي هو مأخذ الاشتقاق و لا يفيدك تسميته بالتعلق للقطع بأنه من الصفات الحقيقية لا الاعتبارات العقلية [٢].
الثالث: قوله تعالى: أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ [٣]، أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ [٤]، ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [٥]، أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ [٦]).
[١] في (ج) الوجود بدلا من (الوجوه).
[٢] في (ج) الفعلية بدلا من (العقلية).
[٣] سورة النساء آية رقم ١٦٦.
[٤] سورة هود آية رقم ١٤.
[٥] سورة الذاريات آية رقم ٥٨.
[٦] سورة البقرة آية رقم ١٦٥.