شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٣
و عن الثاني: بعد تسليم القبح العقلي. أن القبيح فعل القبيح لا خلقه.
و عن الثالث: أنه لو سلم وجوب الوقوع فعلى وفق إرادة اللّه الموافقة لإرادة العبد عادة.
و عن الرابع: أنه حماقة [١] أو وقاحة).
المتقدمون من المعتزلة على أن العلم بكون العبد موجدا لأفعاله نظري، فتمسكوا بوجوه عقلية و نقلية.
الدليل الأول أما العقليات فمرجعها إلى خمسة.
الأول: و هو عمدتهم الكبرى، و عروتهم الوثقى، أنه لو لم يكن العبد موجدا لأفعاله بالاستقلال لزم فسادات منها بطلان المدح و الذم عليها. [إذ لا معنى للمدح و الذم] [٢] على ما ليس بفعل له، و لا واقع بقدرته و اختياره. و ردّ بالمنع بل ربما يمدح أو يذم على ما هو محل له كالحسن و القبح و اعتدال القامة، و إفراط القصر. و منها بطلان التكاليف من الأوامر و النواهي، إذ لا معنى للأمر بما لا يكون فعلا للمأمور، و لا يدخل في قدرته، بل ما لا يطيقه المرض و نحوه حتى أن العقلاء يتعجبون منه، و ينسبون الآمر إلى الحمق و الجنون بمنزلة من يطلب من إنسان خلق الحيوان، و الطيران إلى السماء. بل من الجماد المشي على الأرض و الصعود في الهواء، و كذا الثواب و العقاب إذ لا وجه للثواب و العقاب على ما هو بخلق المثيب و المعاقب حتى أن من يعاقب على ما يخلقه كان أشد ضررا على العبد من الشيطان، و أحق منه بالذم إذ ليس منه إلا الوسوسة [٣] و التزيين، و منها بطلان فوائد الوعد و الوعيد و إرسال
[١] الحمق ضد العقل و قال الجوهريّ: الحمق و الحمق قلة العقل حمق يحمق حمقا و حماقة، و استحمق الرجل إذا فعل الحمقى و تحامق فلان: إذا تكلف الحماقة و قال الشاعر:
إن للحمق نعمة في رقاب الناس تخفى على ذوي الألباب راجع لسان العربي ج ١١ ص ٣٥٣.
[٢] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٣] الوسوسة، و الوسواس: الصوت الخفي من ريح و الوسواس صوت الحلى، و الوسواس حديث النفس يقال: وسوست إليه نفسه و وسوسة وسواسا، و الوسواس بالفتح الشيطان و في الحديث الحمد للّه الذي-