شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٧٠
قول أبي جعفر الطحاويّ [١] له الربوبية و لا مربوب، و الخلقية و لا مخلوق. إشارة إلى هذا و فسروه بإخراج المعدوم من العدم إلى الوجود ثم أطنبوا في إثبات أزليته و مغايرته للقدرة.
(و كونه غير الكون. و إن أزليته لا تستلزم أزلية المكونات، إلا أنهم سكتوا عما هو أصل الباب أعني مغايرته للقدرة) [٢].
من حيث تعلقها بأحد طرفي الفعل و الترك، و اقترانها بإرادته، و العمدة في إثباته أن الباري تعالى مكون الأشياء إجماعا و هو بدون صفة التكوين محال، كالعالم بلا علم، و لا بد أن تكون أزلية لامتناع قيام الحوادث بذات اللّه تعالى، ثم تختلف أسماؤها، بحسب اختلاف الآثار فمن حيث حصول المخلوقات به تسمى تخليقا، و الأرزاق ترزيقا و الصور تصويرا، و الحياة إحياء، و الموت إماتة إلى غير ذلك.
و أجيب بأن ذلك إنما يكون هو [٣] في الصفات الحقيقية كالعلم و القدرة.
و لا نسلم أن التأثير و الإيجاد كذلك، بل هو معنى يعقل من إضافة المؤثر إلى الأثر، فلا يكون إلا فيما لا يزال، و لا يفتقر إلا إلى صفة القدرة و الإرادة، و قد يستدل بوجوه أخر.
أحدها: أن الباري تعالى تمدح في كلامه الأزلي بأنه الخالق البارئ المصور فلو لم يثبت التخليق و التصور في الأزل، بل فيما لا يزال لكان [٤] ذلك تمدحا من اللّه تعالى بما ليس فيه و هو محال، و لزم اتصافه بصفة الكمال بعد خلوه عنها و هو عليه محال.
[١] الطحاويّ: هو أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي الطحاويّ، أبو جعفر فقيه انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر، ولد و نشأ في (طحا) من صعيد مصر و تفقه على مذهب الشافعي، ثم تحول حنفيا و رحل إلى الشام سنة ٢٦٨ ه توفي بالقاهرة عام ٣٢١ ه من كتبه: شرح معاني الآثار، و مشكل الآثار، و العقيدة الطحاوية و غير ذلك، راجع طبقات الحفاظ للسيوطي و الفهرست لابن النديم و ابن خلكان ١: ١٩.
[٢] ما بين القوسين سقط من (أ).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (هو).
[٤] سقط من (أ) لفظ (ذلك).