شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٣٩
العالم شيء ما له العلم لا نفس العلم، و الشيخ أخذ المدلول أعم، و اعتبر في أسماء الصفات المعاني المقصودة، فزعم أن مدلول الخالق الخلق، و هو غير الذات، و مدلول العالم العلم و هو لا عين و لا غير، و تمسكوا في ذلك بالعقل و النقل، أما العقل، فلأنه لو كانت الأسماء غير الذات لكانت حادثة، فلم يكن الباري تعالى في الأزل إلها و عالما و قادرا و نحو ذلك و هو محال بخلاف الخالقية فإنه يلزم من قدمها قدم المخلوق إذا أريد الخالق بالفعل، كالقاطع في قولنا السيف قاطع عند الوقوع بخلاف قولنا السيف قاطع في الغمد، بمعنى أن من شأنه ذلك، فإن الخالق ح معناه الاقتدار على ذلك، و أما النقل فلقوله تعالى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ [١] و التسبيح إنما هو للذات دون اللفظ و قوله تعالى ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها [٢] و عبادتهم إنما هي للأصنام التي هي المسميات دون الأسامي، و أما التمسك بأن الاسم لو كان غير المسمى لما كان قولنا محمد رسول اللّه حكما بثبوت [٣] الرسالة للنبي صلى اللّه عليه و سلّم، بل لغيره فشبهة واهية [٤]. فإن الاسم و إن لم يكن [٥] نفس المسمى لكنه دال عليه، و وضع الكلام على أن تذكر الألفاظ و يرجع الأحكام إلى المدلولات، كقولنا زيد كاتب، أي مدلول زيد متصف بمعنى الكتابة، و قد يرجع بمعونة القرينة إلى نفس اللفظ، كما في قولنا: زيد مكتوب، و ثلاثي، و معرب، و نحو ذلك.
و أجيب عن الأول: بأن الثابت في الأزل معنى الإلهية، و العلم، و لا يلزم من انتفاء الاسم بمعنى اللفظ [٦]، انتفاء ذلك المعنى.
و عن الثاني: بأن معنى تسبيح الاسم تقديسه، و تنزيهه، عن أن يسمى به الغير أو عن يفسر بما لا يليق، أو عن يذكر على غير وجه التعظيم [٧]، أو هو كناية عن
[١] سورة الأعلى آية رقم ١
[٢] سورة يوسف آية رقم ٤٠
[٣] سقط من (ب) لفظ (بثبوت)
[٤] في (ب) ضعيفة بدلا من (واهية)
[٥] سقط من (ب) لفظ (يكن)
[٦] سقط من (أ) كلمة (اللفظ)
[٧] سقط من (أ) لفظ (وجه)