شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٣
خاتمة
(قال: خاتمة.
المذهب أن كلامه الأزلي واحد يتكثر بحسب التعلق لا على أنه إنما يتكثر بحسب التعلق لا على أنه إنما يتكثر فيما لا يزال، كما زعم ابن سعيد، و لا على أنه خبر و مرجع البواقي إليه كما زعم الإمام الرازي، بل على أنه إنما ثبت بالسمع و لم يرد بالتعدد، و لم يمتنع التكلم بالأمر و النهي و الخبر و غيرها بكلام واحد كما في العلم و القدرة.
قال: خاتمة المذهب: أن كلامه الأزلي واحد. قال عبد اللّه بن سعيد: إنه في الأزل ليس شيئا من الأقسام، و إنما يصير أحدهما فيما لا يزال و قد عرفت ضعفه.
و قال الإمام الرازي: هو في الأزل خبر، و مرجع البواقي إليه، لأن الأمر بالشيء إخبار باستحقاق فاعله الثواب، و تاركه العقاب، و النهي بالعكس، و على هذا القياس و ضعفه ظاهر، لأن ذلك لازم الأمر و النهي لا حقيقتهما و الأقرب ما ذكره إمام الحرمين، و هو أن ثبوت الكلام إنما هو بالسمع، دون العقل، و لم يرد بالتعدد، بل انعقد الإجماع على نفي كلام فان قديم، و لم يمتنع التكلم بالأمر و النهي و الخبر و غيرها بكلام واحد.
فحكمنا بأنه واحد يتعلق بجميع التعلقات كما في سائر الصفات، و إن كانت العقول قاصرة عن إدراك كنه هذا المعنى، و إذا تحققت فالأمر كذلك في الذات، و جميع الصفات، و قد يستدل على وحدة الكلام بأنه لو تعدد لم ينحصر في عدد لأن نسبة الموجب إلى جميع الأعداد على السواء، و قد مرّ ذلك في القدرة.