شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١١
به [١] الحكماء من المجردات. إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ، وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ، وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها، وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ، وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [٢].
فإن قيل: إن أريد الانتظام و الإحكام من كل وجه بمعنى أن هذه الآثار مرتبة ترتيبا لا خلل فيه أصلا، و ملائمة للمنافع و المصالح المطلوبة منها بحيث لا يتصور ما هو أوفق [٣] منه و أصلح. فظاهر أنها ليست كذلك. بل الدنيا طافحة بالشرور [٤] و الآفات، و إن أريد في الجملة و من بعض الوجوه، فجل آثار المؤثرات من غير العقلاء، بل كلها كذلك، و أيضا قد أسند جمع من العقلاء الحكماء عجائب خلقة الحيوان، و تكون تفاصيل الأعضاء إلى قوة عديمة الشعور سموها المصورة، فكيف يصح دعوى كون الكبرى ضرورية ..؟.
قلنا: المراد اشتمال الآثار و الأفعال على لطائف الصنع و هما الترتيب و حسن الملاءمة للمنافع، و المطابقة للمصالح على وجه الكمال، و إن استمل بالغرض على نوع من الخلل. و جاز أن يكون فوقه ما هو أكمل، و العلم [٥] بأن مثل ذلك لا يصدر إلا عن العالم ضروري، سيما إذا تكرر و تكثر، و خفاء الضروري على بعض العقلاء جائز، و ما يقال: لم لا يكفي الظن مدفوع بالتكرر و التكثر، و بأنه يكفي في إثبات غرضنا التصور.
الثاني: أنه قادر أي فاعل بالقصد و الاختيار لما مرّ، و لا يتصور ذلك إلا مع العلم بالمقصود.
[١] سقط من (ب) لفظ (به).
[٢] سورة البقرة آية رقم ١٦٤ و قد جاءت
هذه الآية محرفة و بذلك بنقص قوله تعالى: وَ الْفُلْكِ
الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ.
[٣] في (ب) أرفق بدلا من (أوفق).
[٤] في (ب) طامحة بالميم لا (الفاء).
[٥] في (أ) و الحكم بدلا من (العلم). ÔÑÍ
ÇáãÞÇÕÏ Ìþ٤
١٥٠ ÇáÇÓÊÏáÇá
Úáì ÞÏã ÇáßáÇã
..... Õ : ١٤٧