شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٩
و المخالفون في شمول علمه منهم من قال يمتنع علمه بعلمه، و إلا لزم اتصافه بما لا يتناهى عدده من المعلوم و هو محال، لأن كل ما هو موجود بالفعل، فهو متناه على ما مرّ مرارا. وجه اللزوم: أنه لو كان جائزا لكان حاصلا بالفعل، لأنه مقتضى ذاته، و لأن الخلو عن العلم الجائز عليه جهل و نقص، و لأنه لا [١] يتصف بالحوادث، و ينقل الكلام إلى العلم بهذا العلم و هكذا إلى ما لا يتناهى. لا يقال علمه ذاته. و لو سلّم فالعلم بالعلم نفس العلم. لأنا نقول: أما امتناع كون العلم نفس الذات فقد سبق. و أما امتناع كون العلم بالعلم نفس العلم، فلأن الصورة المساوية لأحد المتغايرين. تغاير الصورة المساوية للمغاير الآخر، و لأن التعلق بهذا يغاير التعلق بذلك.
و الجواب: أن العلم صفة واحدة لها تعلقات هي اعتبارات عقلية لا موجودات عينية ليلزم المحال، و لا يلزم من كونه اعتبارا عقليا أن لا تكون الذات عالما، و الشيء معلوما في الواقع لما عرفت من أن [٢] انتفاء مبدأ المحمول لا يوجب انتفاء الحمل، على أن مغايرة العلم بالشيء للعلم بالعلم، إنما هو بحسب الاعتبار، فلا يلزم كثرة الأعيان [٣] الخارجية، فضلا عن لا تناهيها، و بهذا يندفع الاستدلال [٤] بهذا الإشكال، على نفي علمه بذاته، بل بشيء [٥] من المعلومات.
و أجاب الإمام بأن هذه أمور غير متناهية لا آخر لها، و البرهان إنما قام على ما لا أول لها، و منهم من قال: لا يجوز علمه بما لا يتناهى، أما أولا: فلأن كل معلوم يجب كونه ممتازا، و هو ظاهر، و لا شيء من غير المتناهي بممتاز، لأن المتميز عن الشيء منفصل عنه محدود بالضرورة.
و أما ثانيا: فلأنه يلزم صفات غير متناهية هي المعلوم لما عرفت من تعدد المعلوم بتعدد المعلومات.
و الجواب: عن الأول إنا لا نسلم أن كل متميز عن غيره يجب أن يكون متناهيا،
[١] في (أ) بزيادة لفظ (لا).
[٢] في (أ) بزيادة (أن).
[٣] في (ب) الاعتبارات بدلا من (الأعيان).
[٤] في (ب) الأشكال بدلا من (الاستدلال).
[٥] في (ب) يسمى بدلا من (بشيء).