شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٤٠
أيضا لأنه لم يخلق ما لا يتناهى من الممكنات مع وقوع اسم الشيء عليه، و حينئذ لا يبقى فرق بين النصب و الرفع، و لا بين جعل خلقنا خبرا أو منعه على أنه لو سلم التقييد بالمخلوق فالفرق ظاهر، لأن الخبر يفيد أن كل مخلوق، مخلوق له بخلاف الصفة.
الدليل الثاني
قال (و منها قوله تعالى وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ [١]).
إما على المصدرية المستغنية عن الإضمار فظاهر، و إما على الموصولية فلشمولها الأفعال التي يكتسبها العبد من الحركات و السكنات، و الأوضاع و الهيئات كما في قوله تعالى وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ [٢] يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ [٣] إذ فيها النزاع لا في الإيقاع.
أما إذا كانت (ما) مصدرية على ما اختاره سيبويه لاستغنائه عن الحذف و الإضمار فالأمر ظاهر لأن المعنى و خلق عملكم، و أما إذا كانت موصولة على حذف الضمير، أي: و خلق ما تعملونه بقرينة قوله تعالى أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ [٤] توبيخا لهم على عبادة ما عملوه من الأصنام، فلأن كلمة (ما) عامة تتناول ما يعملونها من الأوضاع، و الحركات و المعاصي و الطاعات و غير ذلك. فإن المراد بأفعال العباد المختلف في كونها بخلق العبد، أو بخلق الرب، هو ما يقع بكسب العبد، و يستند إليه مثل الصوم و الصلاة و الأكل و الشرب و القيام و القعود و نحو ذلك مما يسمى الحاصل بالمصدر لا نفس الإيقاع الذي هو من الاعتبارات العقلية، الا يرى إلى مثل يقيمون الصلاة،
[١] سورة الصافات آية رقم ٤٩.
[٢] هذا جزء من آية من سورة البقرة آية ٢٥، و آل عمران آية ٥٧، و النساء ١٣٢.
[٣] هذا جزء من آية من سورة النساء آية ١٨ و العنكبوت آية رقم ٤.
[٤] جزء من آية من سورة الصافات رقم ٩٥.