شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٥
الأول باطل بالضرورة، و الثاني بإيجابه جواز كون بقاء الذات كذلك حتى لا يثبت قديم [١] آخر، و الثالث بامتناع قيام صفة الشيء بما ليس عينه و إن لم يكن غيره) المبحث السابع: في صفات اختلف فيها، يعني اختلف فيها [٢] أهل الحق القائلون بالصفات الأزلية. زعم بعض الظاهرية [٣] أنه لا صفة للّه تعالى وراء السبعة المذكورة لوجهين:
أحدهما: أنه لا دليل عليه، و كل ما لا دليل عليه يجب نفيه، و رد بمنع المقدمتين.
و ثانيهما: أنا مكلفون بكمال المعرفة، و ذلك بمعرفة الذات و جميع الصفات فلو كانت له صفات أخرى لعرفناها معشر العارفين الكاملين، و اللازم منتف بالضرورة، و بأنه لا طريق إلى معرفة الصفات سوى الاستدلال بالأفعال، و التنزيه عن النقائص، و هما لا يدلان على صفة أخرى، و رد بالمنبع بل التكليف بقدر الوسع. و لو سلم فما أدراك أن الكاملين لم يعرفوا صفة أخرى، و لا نسلم أنه لا طريق سوى ما ذكرتم. أ ليس الشرع طريقا قويما، و صراطا مستقيما.؟
فمن الصفات المختلف فيها البقاء أثبته الشيخ الأشعري و أشياعه من أهل السنة. لأن الواجب باق بالضرورة، فلا بد أن يقوم به معنى هو البقاء كما في العالم و القادر، لأن البقاء ليس من السلوب و الإضافات و هو ظاهر، و ليس أيضا عبارة عن الوجود، بل زائدا عليه لأن الشيء قد يوجد و لا يبقى كالأعراض، سيما السيالة، و ذهب الأكثرون إلى أنه ليس صفة زائدة على الوجود لوجوه:.
أحدها: أن المعقول منه استمرار الوجود و لا معنى لذلك سوى الوجود من حيث انتسابه إلى الزمان الثاني بعد الزمان الأول و ثانيها: أن الواجب لو كان باقيا بالبقاء
[١] في (ج) قادم بدلا من (قديم).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (فيها).
[٣] هم الذين يحتكمون إلى النصوص و يرفضون الرأي و هم لم يأخذوا بالقياس و لا بالاستحسان و لا بالمصالح المرسلة، و لا الذرائع بل يأخذون بالنصوص وحدها، و إذا لم يكن نص أخذوا بحكم الاستصحاب الذي هو الإباحة الاصلية الثابتة بقوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً و مؤسس هذا المذهب هو داود الأصبهانيّ الظاهريّ ت ٢٧٠ ه و موضحه هو العالم ابن حزم الأندلسيّ الذي كان أشد استمساكا بالظاهرية من داود. توفي عام ٤٥٦ ه.