شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٧٨
الأول: أن إرادة القبيح قبيحة، و اللّه منزه عن القبائح.
و ردّ بأنه لا قبيح منه غاية الأمر أنه يخفي علينا وجه حسنه.
الثاني: أن العقاب على ما أراده ظلم و رد بالمنع فإنه تصرف في ملكه.
الثالث: أن الأمر بما لا يراد و النهي عما يراد سفه.
و ردّ بالمنع إذ ربما لا يكون غرض الآمر الإتيان بالمأمور. كالسيد إذا أمر العبد امتحانا له هل يطيعه أم لا؟ فإنه لا يريد شيئا من الطاعة و العصيان، أو اعتذارا عن ضربه بأنه لا يطيعه فإنه يريد منه العصيان، و كالمكره على الأمر بنهب أمواله، و كذا النهي.
فإن قيل: مأمور السلطان يبادر إلى المأمور به، معللا بأنه مراد السلطان.
قلنا: لا مطلقا. بل إذا ظهر أمارة الإرادة، و إنما يعلل مطلقا بالأمر و الإشارة و الحكم.
الرابع: لو كان الكفر مرادا للّه تعالى لكان طاعة لأن معناها تحصيل مراد المطاع [١] لدورانه معه وجودا و عدما.
و ردّ بالمنع بل هي موافقة الأمر و إنما تدور معه علمت الإرادة أو لم تعلم.
الخامس: لو كان مرادا لكان قضاء فوجب الرضاء به و الملازمة و بطلان اللازم إجماع.
و ردّ بأنه مقضى لا قضاء، و وجوب الرضا إنما هو بالقضاء دون المقضى، و دعوى أن المراد بالقضاء الواجب الرضا به هو المقضى من المحن و البلايا و المصائب و الرزايا لا الصفة الذاتية للّه تعالى بهت بل هو الخلق و الحكم و التقدير.
و قد يجاب بأن الرضا بالكفر من حيث انه من قضاء اللّه تعالى طاعة، و لا من هذه الحيثية كفر و فيه نظر.
[١] في (ب) اللّه بدلا من (المطاع).