شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٥
معنى للتعقل إلا المصاحبة، فإذا كل مجرد يصح أن يعقل غيره، و كل ما يصح للمجرد يجب أن يكون بالفعل لبراءته عن أن يحدث فيه ما هو بالقوة، لأن ذلك شأن الماديات، و لا خفاء في ضعف بعض هذه المقدمات، و فيه أنه لو صح أن مصاحبة المجرد للمعقولات في الوجود تعقل [١] لها، لكفى ذلك في إثبات المطلوب من غير احتياج إلى سائر المقدمات.
الثاني: أنه عالم بذاته لأنه لا معنى لتعقل المجرد ذاته، سوى حضور ذاته عند ذاته، بمعنى عدم غيبته عنه لاستحالة حصول المثال لكونه اجتماعا للمثلين، و هذا القدر و إن كان مبنيا على أصولهم، كان في إثبات كونه عالما في الجملة. إلا أنهم حالوا إثبات علمه بما سواه. فقالوا:
هو عالم بذاته الذي هو مبدأ الممكنات لما ذكرنا. و العلم بالمبدإ أعني العلة. عالم بذي المبدأ أعني المعلول لأن العلم بالشيء يستلزم العلم بلوازمه، و العلية و هي التي لا تعقل [٢] بدون المعلول، بل المعلول نفسه، و ما يتبعه من المعلولات كلها من [٣] لوازم الذات.
و اعترض: بأن لازم الذات، و إن كان بلا وسط في الثبوت من لا يجب أن يكون لازما بينا يلزم من تعقل الذات تعقله لتساوي الزوايا الثلاث للقائمتين للمثلث، و لو وجب ذلك لزم من العلم بالشيء العلم بجميع لوازمه القريبة و البعيدة لاستمراره الاندفاع من لازم إلى لازم.
و أجيب: بأن الكلام في العلم التام أعني العلم بالشيء بما له في نفسه، و لا شك أن علم الباري بذلك كذلك.
[١] في (ب) تعلق بدلا من (تعقل).
[٢] سقط من (أ) لفظ (التي).
[٣] في (أ) بزيادة حرف الجر (من).