شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٤
أدلة الفلاسفة
(قال: و عند الفلاسفة.
لأنه مجرد و كل مجرد عالم، و لأنه عالم بذاته و هو مبدأ للكل، و العلم بالمبدإ مستلزم للعلم بذي المبدأ).
قال: و عند الفلاسفة. أورد [١] من استدلالهم على علم الباري وجهان:
الأول: أنه مجرد أي ليس بجسم و لا جسماني لما مرّ، و كل مجرد عاقل، أي عالم بالكليات لما وقعت الإشارة إليه في مباحث المجردات من أن التجرد يستلزم التعقل، و بيانه أن التعقل يستلزم إمكان المعقولية لأن المجرد بريء عن الشوائب المادية، و اللواحق الغريبة و كل ما هو كذلك لا يحتاج إلى عمل يعمل به حتى يصير معقولا.
فإن لم يعقل، كان كذلك من جهة القوة العاقلة، لا من جهته، و إمكان المعقولية يستلزم إمكان المصاحبة [٢] بينه، و بين العاقل إياه، و هذا الإمكان لا يتوقف على حصول المجرد في جوهر العاقل، لأن حصوله فيه نفس المصاحبة، فتوقف إمكان المصاحبة على حصول المجرد فيه توقف إمكان الشيء على وجوده المتأخر عنه، و هو محال.
إذ المجرد سواء وجد في العقل أو في الخارج يلزمه إمكان مصاحبة المعقول، و لا
[١] في (أ) و رد بدلا من (أورد).
[٢] الصاحب الملازم إنسانا كان أو حيوانا أو مكانا أو زمانا و لا فرق بين أن تكون مصاحبته بالبدن و هو الأصل و الأكثر أو بالعناية و الهمة و على هذا قال:
لئن غبت عن عيني لما غبت عن قلبي و يقال للمالك للشيء هو صاحبه و كذلك لمن يملك التصرف فيه. و المصاحبة و الاصطحاب أبلغ من الاجتماع لأجل أن المصاحبة تقتضي طول لبثه فكل اصطحاب اجتماع و ليس كل اجتماع اصطحابا، و الأصحاب للشيء الانقياد له.
راجع معجم مفردات ألفاظ القرآن. ص ٢٨٢.