شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٨
الأول: لو لم يكن في الموجودات واجب لكانت بأسرها ممكنة، فيلزم وجود الممكنات لذواتها، و هو محال، و فيه نظر لأن وجود الممكن من ذاته. أنه يلزم لو لم يكن كل ممكن مستند الى ممكن آخر إلى [١] ما لا نهاية و هو معنى التسلسل، و إن أريد مجموع الممكنات من حيث هي فلا بد من بيان أن علتها ليس نفسها [٢] و لا جزء عنها بل خارجا عنها و ذلك أحد أدلة إبطال التسلسل، و بهذا يظهر أن الوجه الثاني مشتمل على إبطال التسلسل و تقريره أن مجموع الممكنات أعني المأخوذ بحيث لا يخرج عنه واحد منها ممكن بطريق الأولى، و كل ممكن فله بالضرورة فاعل مستقل أي مستجمع لجميع شرائط التأثير، و فاعل مجموع الممكنات، لا يجوز أن يكون نفسها، و هو ظاهر و لا كل جزء منه، و إلا لزم توارد العلل المستقلة على معلول واحد، مع لزوم كون الشيء علة [٣] لنفسه و لعلله، لأن المستقل بعلة المركب يجب أن يكون علة لكل جزء منه، إذ لو وقع شيء من الأجزاء بعلة أخرى بطل الاستقلال، و لا بعض الأجزاء منه.
أما أولا: فلأنه يلزم أن يكون علة لنفسه، و لعلله على ما مر.
و أما ثانيا: فلأنه معلول لجزء آخر لأن التقدير أن كل جزء فرض فهو ممكن يستند إلى ممكن آخر، فلا يكون مستقلا بالفاعلية [٤].
و أما ثالثا: فلأن كل جزء فرض كونه مستقلا بفاعلية ذلك الجموع فعلته أولى بذلك لكونه أقدم و أكثر تأثيرا، و أقل احتياجا، فلا يتعين شيء من الأجزاء لذلك، فتعين كون المستقل بفاعلية جميع [٥] الممكنات خارجا عنها و الخارج عن مجموع [٦] الممكنات يكون واجبا بالضرورة، و أنت خبير بأن هذا أول الأدلة المذكورة لبطلان
[١] في (ب) لا الى نهاية.
[٢] سقط من (ب) من أول: و ان أريد الى (ابطال التسلسل).
[٣] سقط من (ج) لفظ (علة).
[٤] في (ب) كونه بدلا من أن يكون).
[٥] الفاعلية: هي النشاط، أو الممارسة، أو استخدام الطاقة، تقول فاعلية الفكر: أي نشاطه.
راجع المعجم الفلسفي لمجمع اللغة العربية.
[٦] في (ب) مجموع بدلا من جميع.