شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٨
الملكانية [١]، و بطريق الإشراق كما تشرق الشمس من قوة على بلور عند النسطورية [٢]، و بطريق الانقلاب لحما و دما بحيث صار الإله هو المسيح عند اليعقوبية [٣].
و منهم من قال: ظهر اللاهوت [٤] بالناسوت [٥]، كما يظهر الملك في صورة البشر، و قيل: تركب اللاهوت و الناسوت كالنفس مع البدن.
و قيل: إن الكلمة قد تداخل الجسد [٦] فيصدر [٧] عنه خوارق [٨] للعادات.
و قيل: تفارقه فتحله الآلام و الآفات إلى غير ذلك من الهذيانات.
و أما المنتمون إلى الإسلام، فمنهم بعض غلاة الشيعة [٩] القائلون، بأنه لا
[١] الملكانية: أصحاب ملكا الذي ظهر بأرض
الروم و استولى عليها و معظم الروم ملكانية قالوا: إن الكلمة اتحدت بجسد المسيح و
تدرعت بناسوته و يعنون بالكلمة أقنوم العلم و يعنون بروح القدس قنوم الحياة.
[٢] النسطورية: أصحاب نسطور الحكيم الذي
ظهر في زمان المأمون و تصرف في الأناجيل بحكم رأيه، و إضافته إليهم إضافة المعتزلة
إلى هذه الشريعة. قال: إن اللّه تعالى واحد ذو أقانيم ثلاثة الوجود؛ و العلم و
الحياة. و هذه الأقانيم ليست زائدة على الذات و لا هي هو ... الخ.
[٣] اليعقوبية: أصحاب يعقوب قالوا
بالأقانيم الثلاثة إلا أنهم قالوا انقلبت الكلمة لحما و دما فصار الإله هو المسيح.
و هو الظاهر بجسده بل هو هو و عنهم أخبرنا القرآن الكريم «لقد كفر الذين قالوا: إن اللّه هو المسيح ابن مريم. سورة المائدة آية ٧٢. راجع الملل و النحل للشهرستاني ج ٢ ص ٢٨، ٢٩، ٣٠.
[٤] اللاهوت: كلمة سريانية بمعنى
الألوهية. و قيل أصله لاه. بمعنى إله زيدت فيه الواو و التاء.
[٥] الناسوت: كلمة سريانية الأصل و
معناها طبيعة الإنسان و قيل أصلها الناس زيد في آخرها واو و تاء مثل ملكوت و
جبروت.
[٦] في (ب) الجسم.
[٧] في (ب) فيصور و هو تحريف.
[٨] في (ب) فوارق بدلا من (خوارق).
[٩] الشيعة: هم الذين شايعوا عليا رضي
اللّه عنه على الخصوص، و قالوا بإمامته و خلافته نصا و وصية، إما جليا، و إما
خفيا، و اعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده و إن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو
تقية من عنده و يجمعهم القول بوجوب التعيين و التنصيص و ثبوت عصمة الأنبياء و
الأئمة وجوبا عن الكبائر و الصغائر و هم خمس فرق منهم الغالية و هم الذين غلوا في
حق أئمتهم حتى أخرجوهم من حدود الخلقية و حكموا فيهم بأحكام الالهية. فربما شبهوا
واحدا من الأئمة بالإله. الخ. راجع ما كتبه الشهرستاني عنهم في كتابه الملل و النحل ج ٢ ص ١٧٣.