شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢١٣
المعلوم منه يمنع الشركة لما كان كذلك، و ما يقال إن الواجب كلي يمتنع [١] كثرة أفراده، فمعناه أن مفهوم الواجب كذلك لا الذات المخصوص الذي يصدق عليه أنه واجب، و يرد على الوجهين:
أنا لا نسلم أن معلوم كل أحد من البشر ما ذكرتم و من أين لكم الإحاطة بأفراد البشر و معلوماتهم. و قد يقال على الأخير إن من جملة ما علم منه الوحدانية بأدلتها القاطعة، و مع اعتبار ذلك لا نتصور الشركة و لا الافتقار إلى بيان التوحيد. فيجاب:
بأن هذا أيضا كلي إذ لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين و إن كان المفروض مما لا نعم يتوجه أن يقال: الكلام في حقيقة الواجب لا في هويته، و لهذا ترى القائلين بامتناع المعلومية، يجعلون امتناع اكتسابه بالحد و الرسم مبنيا على أنه لا تركب فيه، و أن الرسم لا يفيد الحقيقة لا على أن الشخص لا يعرف بالحد و الرسم، و القائلين بحصول المعلومية يقولون إنه لا حقيقة له سوى كونه ذاتا واجب الوجود يجب كونه قادرا عالما حيا سميعا بصيرا إلى غير ذلك من الصفات حتى اجترأ المشايخية من المعتزلة فقالوا: إنا نعلم ذاته كما يعلم هو ذاته من غير تفاوت، و هذا البحث عند المتكلمين يعرف بمسألة المائية، و ينسب القول بها إلى ضرار حيث قال: إن للّه تعالى مائية لا بعلمها إلا هو، و لو رؤي لرئي عليها، و في قدرة اللّه تعالى أن يخلق في الخلق حاسة سادسة بها يدركون تلك المائية و الخاصية، و حين روي ذلك عن أبي حنيفة رضي اللّه عنه أنكر أصحابه هذه الرواية أشد إنكار و ذلك لأن المائية عبارة عن المجانسة حيث يقال ما هو بمعنى أي جنس هو من أجناس الأشياء و اللّه تعالى منزه عن الجنس [٢]، لأن كل ذي جنس مماثل لجنسه و لما تحته من الأنواع و الأفراد، فالقول به تشبيه، و فسره بعضهم بأن اللّه تعالى يعلم نفسه بمشاهدة لا بدليل و لا بخبر، و نحن نعلمه بدليل و خبر، و من يعلم الشيء بالمشاهدة يعلم منه ما لا يعلمه من لا يشاهد، و ليس هناك شيء هو المائية ليلزم التشبيه، و كان أصحابنا يعدلون عن لفظ المائية إلى لفظ الخاصية
[١] في (ب) بزيادة لفظ (لا).
[٢] الجنس في اللغة الضرب من كل شيء، و هو أعم من النوع، يقال: الحيوان جنس، و الإنسان نوع قال ابن سينا: الجنس هو المقول على كثيرين مختلفين بالأنواع أي بالصور، و الحقائق الذاتية، و هذا يخرج، النوع و الخاصة و الفصل القريب. راجع المعجم الفلسفي ج ١ ص ٤١٦.