شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٣٨
المبحث الخامس في أنه سميع بصير حي
(قال في أنه حي سميع بصير شهدت به [١] الكتب الإلهية و أجمع عليه الأنبياء، بل جمهور العقلاء، و دل العلم و القدرة على الحياة و الحياة على صحة السمع و البصر فيثبتان بالفعل [٢] و لا خفاء في أن الخلو عن هذه الصفات في حق من يصح اتصافه بها نقيصة و قصور في الكمال لا أقل، و باطل أن يتسم الواجب تعالى بالنقصان أو بكونه أقل كمالا من الإنسان فهذه بجملتها تفيد القطع، و إن كان في البعض للجدال مجال [٣] و يثبت على أصل أصحابنا صفات قديمة هي الحياة و السمع و البصر، و لا يلزم قدم المسموع و المبصر لجواز حدوث التعلق و ما يقال إنها نفس اعتدال المزاج و تأثير الحاسة أو مشروطة بذلك ممنوع [٤] في الشاهد فكيف في الغائب ...؟).
المبحث الخامس: قد علم بالضرورة من الدين، و ثبت في الكتاب و السنة بحيث لا يمكن إنكاره، و لا تأويله أن الباري تعالى حيّ سميع بصير، و انعقد إجماع أهل الأديان بل جميع العقلاء على ذلك، و قد يستدل على الحياة، بأنه عالم قادر لما مرّ، و كل عالم قادر حي بالضرورة و على السمع و البصر بأن كل حي يصح كونه سميعا بصيرا، و كل ما يصح للواجب من الكمالات، يثبت بالفعل لبراءته عن أن يكون له ذلك [٥] بالقوة و الإمكان، و على الكل بأنها صفات كمال قطعا، و الخلو عن صفات الكمال في حق من يصح اتصافه بها نقص، و هو على اللّه تعالى محال لما مرّ. و هذا التقرير لا يحتاج إلى
[١] سقط من (أ) و (ب) لفظ (به).
[٢] في (ج) بالعقل بدلا من (بالفعل).
[٣] في (ب) و (أ) بحال بدلا من (مجال).
[٤] في (أ) و (ب) مما بدلا من (ممنوع).
[٥] سقط من (ب) جملة (له ذلك).