شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٩٣
بالشرع تجوز حيث يوهم كون الحسن زائدا على الشرع موقوفا إدراكه عليه و ليس الأمر كذلك. بل الحسن عبارة عن نفس ورود الشرع بالثناء على فاعله و كذا في القبح، فإذا وصفنا فعلا بالوجوب، فلسنا نقدر للفعل الواجب صفة بها يتميز عما ليس بواجب، و إنما المراد بالواجب الفعل الذي ورد الشرع بالأمر به إيجابا، و كذا الحظر.
هذا و قد بيّنا في بحث الكلام امتناع الكذب على الشارع من غير لزوم دور.
الرابع: لو لم يقبح من اللّه تعالى شيء لجاز إظهار المعجزة على يد الكاذب و فيه انسداد باب إثبات النبوة.
و الجواب: أن الإمكان العقلي لا ينافي الجزم بعدم الوقوع أصلا كسائر العاديات.
الخامس: إنا قاطعون بأنه يقبح عند اللّه تعالى من العارف بذاته، و صفاته أن يشرك به، و ينسب إليه الزوجة و الولد، و ما لا يليق به من صفات النقص و سمات الحدوث بمعنى أنه يستحق الذم و العقاب في حكم اللّه تعالى سواء ورد الشرع أو لم يرد.
و الجواب: أن مبنى القطع على استقرار الشرائع على ذلك، و استمرار العادات بمثله في الشاهد فصار قبحه مركوزا في العقول حيث يظن أنه بمجرد حكم العقل.
السادس: لو لم يكن وجوب النظر، و بالجملة أول الواجبات عقليا لزم إقحام الأنبياء و قد مرّ بجوابه، و لقوة هاتين الشبهتين ذهب بعض اهل السنة و هم الحنفية إلى أن حسن بعض الأشياء و قبحها مما يدرك بالعقل كما هو رأي المعتزلة كوجوب أول الواجبات، و وجوب تصديق النبي و حرمة تكذيبه دفعا للتسلسل، و كحرمة الإشراك باللّه، و نسبة ما هو في غاية الشناعة إليه على من هو عارف به و بصفاته، و كمالاته و وجوب ترك ذلك و لا نزاع في أن كل واجب حسن، و كل حرام قبيح إلا أنهم لم يقولوا بالوجوب أو الحرمة على اللّه تعالى، و جعلوا الحاكم بالحسن و القبح و الخالق لأفعال العباد هو اللّه تعالى، و العقل آلة لمعرفة بعض ذلك من غير إيجاب و لا توليد، بل بإيجاد اللّه تعالى من غير كسب في البعض و مع الكسب بالنظر الصحيح في البعض.